قال: فأصبحت لا أبالي وجدت امرأة أو حائطًا. فانظر إلى بركة الأدب؛ كيف حصل له مطلوبه بغير تعب.
وقال بعض العلماء: ترك النكاح أفضل للتخلي للعبادة.
قال المؤلف: فلو عمل الناس بقول هذا العالم لهدم الدين؛ لقلة التناسل، ولتلاشى العالم. فيقال له: عملت على النافلة ولم ترحم نفسك الآفلة (١) لخروجك عن طريق القوم، فتزود بسنتهم لكي تلحق القافلة؛ لأن النبي ﷺ حث على النكاح، ونهى عن التبتل، وقال: «حبب إليَّ من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة» (٢).
فمن رغب عن قول النبي ﷺ وفعله فهو على غير الحق.
وقال ﷺ: «تناكحوا تناسلوا توالدوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى السقط، والمولود (٣) من أمتي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها» (٤).
(١) أَفَلَ: أَي غاب. وأَفَلَت الشمسُ تأْفِل وتأْفُل أَفْلًا وأُفولًا غَرَبت. «لسان العرب» مادة: أفل.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ١٢٨ (١٢٢٩٣)، والنسائي في «سننه» ٧/ ٦١ (٣٩٣٩)، والحاكم في «المستدرك» ٢/ ١٦٠، والبيهقي في «السنن الكبرى» ٧/ ٧٨ من حديث أنس رضي الله عنه، بلفظ: «حبب إلى من الدنيا: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة».
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقال الألباني في «صحيح الجامع» (٣١٢٤): صحيح.
وزيادة: (ثلاث) لا أصل لها في الحديث كما بيَّنه الحافظ العراقي والزركشي وابن حجر. انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ٣/ ٤٩٠.
وأخرجه أحمد في «مسنده» ٦/ ٧٢ (٢٤٤٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها، بلفظ: كان رسول الله ﷺ يعجبه من الدنيا ثلاثة: الطعام، والنساء، والطيب. فأصاب ثنتين ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام.
(٣) في (خ): ولمولود.
(٤) سبق تخريجه.