السماع، ومعاشرة الأحداث (١).
ومن ابتلاه الله تعالى بشيء من ذلك، فهو عبدٌ أهانه الله سبحانه وخذله، بإجماع أهل الطريق الذي شغله بغيره.
كان بعض الصالحين يقول:
أتوب إلى أضحى وأمسى … وقلبي يتَّقيه ويرتجيه
تشاغل كل مخلوق بشغلٍ … وشغلي في محبته وفيه
فلما سمعه سفيان بكى، وقال: نعم، الشغل شغلك (٢).
وأصعب ما تقدم ذكره تهوين ذلك: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]. فمن ارتكب هذه المحظورات، وزعم أن النظر إلى المردان استدلال على صنعة الواحد الديان، وهذا أيضًا زور وبهتان، فقد خرج فاعله عن السنة والقرآن. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]. وقال ﷺ: «النظر سهم مسموم من سهام إبليس» (٣).
فاحذر أيها الغافل! لأن السُّم قاتل. ثم يتعامى أحدهم عن قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠]، وإلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» ١٤/ ٤٢٩ في ترجمة: (أبي الفرج الرستمي الصوفي) قال: سمعت المحترق البصري يقول: فذكره. وأخرجه ابن الجوزي في «ذم الهوى» ١١٤. وعندهما: (المحترق) كما أثبتناه، ولم أجد له ترجمة، وفي (ب، خ): (المحترف)، وهو تحريف، وفي موضعه بياض في (ق). (ت)
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ١٠/ ١٧٣ (١٠٣٦٢) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣١٤ من حديث حذيفة رضي الله عنه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٠٦٥): ضعيف جدًّا.