تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ژ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ژ المائدة: 73

فهم يؤمنون بالله، ومع ذلك وُصمُوا بالشرك والكفر، لأنهم أَخَلُّوا بصفةٍ واجبةٍ لله تعالى، وهي أنه (لم يلد ولم يولد) فادّعوا أن له ولداً. ولذلك كان النّصُّ على إدراج المسلم، حال تركه للصّلاة، في خانة الشرك والكفر دليلاً على أن الصلاة هي الوجه العملي لعقيدة التوحيد، والانصراف عنها إخلال بصفة التوحيد، وهو إخلال يجعله مشركاً كاليهود والنصارى الذين آمنوا بالله وقرنوا ذلك الإيمان بأن جعلوا له ولداً، زوراً وبهتاناً.

وعلى ذلك، فإن المسلمين ليسوا سواء في ا تباع طريق الهداية، إنما هم على طرق ثلاث: طريق المنعَم عليهم، وطريق المغضوب عليهم، وطريق الضّالين. وذلك حسب مقدار ونوع ما يقابلون به أمر الله ونهيه في القرآن العظيم.

ومما عرض لي في هذا الباب رؤيا رأتْها إحدى الأخوات، جاء فيْها:

رأيتُ كأني أزورُ المقبرة التي دُفِن فيها والدي. وكانت المقبرة كالروضة الخضراء ... فقال لي رجلٌ: هذا قبرُ أبيك، فاستغْربْتُ إذْ وَجَدْتُ في القبرِ ماءً لا جَسَداً، فخِفْتُ خوفاً شديداً، وتوجّهتُ بالدعاء لأبي، حتى دخلت مجموعة من الناس، كانوا متلاصقين لدرجة أني لم أتمكَّن من عِّدهم، وكأنهم كانوا شخصاً واحداً، وكان في مقدّمتهم رجل يحمل في يده صليباً، وكان شيخاً ملتحياً، يُشْبه ملكَ الحبشة (النجاشي) فقلت في نفسي: كيف جاز لأشخاص يحملون الصليبَ أن يدخلوا مقبرة المسلمين؟! فالصليب يدنّس المكان، فقال ذلك الرجل حاملُ الصليب: لقد جئنا من أجل الدعاء لهؤلاء الموتى، والصلاة لله تعالى.

اللباب في أم الكتاب · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في أم الكتابص ٤٩