- قضية المرأة:
إن التجمع الوطني يرى أن قضية المرأة لم تطرح في مجتمعنا حتى الآن طرحا موفقا، فهناك من طرح القضية على أساس المطالبة بحرية المرأة مع تصوير تلك الحرية بأنها اعطاؤها فرصة الاهتمام بها نهتم به المرأة الغربية، ومنحها حرية ممارسة ما تمارسه المرأة الغربية، دون الأخذ بعين الاعتبار النوعية الحضارية والمستوى الحضاري الذي يحياه مجتمعنا وذلك الذي يحياه المجتمع الغربي، وهذه دعوة خاطئة في نظرنا وخطيرة، ليس فقط لأنها ستجعل رهطا من أبناء وبنات هذه الأمة يعيشون في وطن وكأنهم غرباء عنه، لا يفهمهم ولا يفهمونه، وإنها تأتي خطورتها البالغة من كونها تهدر أولوية الاهتمامات الاستراتيجية في كفاحنا من أجل رقينا الحضاري، فتشغلنا، ونحن في طور البناء الجاد، بجدل عقيم وفرقة قاتلة حول تقليد المرأة الغربية في زخرف التصرفات وهناك من طرح القضية على أساس المطالبة للمرأة بسلسلة من الحقوق، ومن الحقوق فقط، ونسيت هذه الفئة أن المرأة في مجتمعنا المكافح من أجل الغد الأفضل مطالبة أيضا بواجبات كثيرة يفرضها عليها وضعها من كونها نصف هذا المجتمع. والواجبات المطلوبة من المواطنين في هذه المرحلة قد تكون أكبر من الحقوق التي يمكن أن ينالونها. وهناك فئة تطرح للنقاش حقوق المرأة وواجباتها على صعيد واحد، ولكنها تقفز من طرحها هذا من فوق الممكن الحضاري، ولهذا فإنها، حتى ولو نجحت في أن تمنح المرأة شيئا، فإن الحقوق التي ستعطى والواجبات التي ستقرر، ستكون صورية تماما، بعضها لا تستطيع المرأة ممارسته عملا، وبعضها قد يستحيل عليها أن تمارسه. وهناك فئة تنظر إلى المرأة من خلال ركام من التقاليد الزائفة تنسبها إلى الدين والدين منها براء،
360