والسبب في ذلك بسيط. فحتى يكون العمل السياسي مؤثرا داخل المجلس لابد أن يكون في أحد وضعين فهو إما صادر عن الغالبية القادرة على أن تحل وتعقد، وإما عن قله برلمانية ولكن لها قواعد شعبية ممتدة في المجتمع تستطيع من خلالها أن ترهب الكثرة في ساعة الجد. وحيث أن المعارضين في برلمان 1971 ليسوا من أولئك ولا من هؤلاء فلم تعد السلطة تبالي بمعارضتهم وإنا صار وضعهم نافعا لها لأنه يعطي صورة خارفيه تطمئن الدنيا على أن الديموقراطية البرلمانية في بلادنا بخير.
ب - نتيجة لكل ما سبق، ولقناعتنا التامة - كما أسلفنا - بأن الأسلوب
الواجب اتباعه في العمل السياسي هو الأسلوب الإصلاحي، والأسلوب الإصلاحي الهادف لخير هذا البلد والمحافظة على النظام الديموقراطي والسعي لتطويره، فإن الضجر والتبرم من التجربة البرلمانية، بسبب تردي وضعها، قد بدأ يطفح هنا وهناك في مجتمعنا. هذا الضجر والتبرم يمكن أن استمر ولم تعالج أخطاؤه، أن تستغله فئات لا تريد لنظامنا الديموقراطي الخير والصلاح، فتكون النتيجة تخريب التجربة الديموقراطية بأسرها في مجتمعنا.
341