انحداره مستمر ما لم تتدارك الوضع جهود المخلصين من أبناء هذا الوطن ممن يعون مسؤولياتهم ولديهم العزم الصادق في الكفاح من أجل الغد الأفضل. ويمكن تلخيص الوضع الراهن كالآتي: أ- نتيجة لعدم وجود نشاط سياسي فکري عام بسبب فقدان وجود
تنظيمات سياسية رائدة انصرفت أذهان الجماهير عن تتبع مصالحها الحقيقية بعيدة المدى، وانشغل الناس بأمورهم اليومية ومنافعهم الآنية وحتى، أحيانا، الأنانية منها. ومما ركز القعود، والرضى بالواقع عند الناس في الكويت التجارب المرة التي مر بها إخوانهم العرب في بعض الدول العربية في العشرين سنة الأخيرة والتي أدت الأحداث الداخلية فيها إلى عدم الاستقرار في شتى النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى، في أحيان كثيرة، إلى فقدان الأمن وتشرد عدد كبير من مواطنيها واقترن مفهوم النشاط السياسي ومدلوله عند غالبية المواطنين في الكويت، بتلك الصورة القائمة الكئيبة التي برزت في بعض البلدان العربية. بالإضافة إلى ذلك استطاعت السلطة بتكتيك سياسي بارع، أن تطوق النشاط السياسي وتحصره داخل أروقة مجلس الأمة سواء في ذلك الموالون والمعارضون. فأما الموالون فيها نشاطهم إلا انعكاس لمصالحهم الشخصية والعائلية والقبلية ويهدأون إذا اشبعت، ويجأرون بالشكوى إذا مست، ولكنهم على استعداد دائم لأن يمرروا للسلطة ما تشاء من مشاريع وقوانين. وأما المعارضون فلأن نشاطهم انحصر في داخل المجلس، فقد تقطعت جذورهم الشعبية وترتب على ذلك أن ضاعت مهابتهم،
340