الحركة الوطنية، خصوصا وأنها على غير استعداد لتكرر عملية التدخل بعد أن عانت من نتائجها ما عانت. لذلك فكرت بوسيلة أخرى تضمن لها أغلبية في داخل المجلس الجديد، فكان أن لجأت قبل انتهاء مجلس 1967 إلى إغراق للمناطق الانتخابية عن طريق حملة تجنيس واسعة ومقصودة كانت نتيجتها أن زاد عدد الناخبين من (20) ألف إلى حوالي (43) ألفا.
فلما أعلن عن إجراء انتخابات جديدة عام 1971 كان رأي الكثيرين من أعياء قيادة العمل الوطني عدم خوض الانتخابات ما لم يتم تعديل الدوائر الانتخابية وتعديل قوائم أسماء الناخبين، لأن خوض الانتخابات دون ذلك، يجعل من المتعذر الإتيان بعناصر نشيطة وواعية وفعالة إلى داخل المجلس، بالإضافة إلى أنه يمثل اعترافا بالاعداد التي تم تجنيسها وإدراجها في الجداول الانتخابية موزعة على الدوائر المختلفة، وسيترتب على ذلك ترتيب المناطق کا تريد الحكومة إلى عدة انتخابات مقبلة وتضع الحركة الوطنية في مأزق، ومع ذلك فإن فريقا من الحركة الوطنية أبد، وللأسف، خوض تلك الانتخابات مفوا على الحركة الوطنية فرصة کشف خطط السلطة ونواياها أمام المواطنين.
وهكذا أصبحت الحركة الوطنية أمام واقع، ليس أمامها إلا أن تجابهه وأن تحاول تجاوزه لتعيد الديموقراطية إلى مسارها الصحيح السليم
خامسا الوضع الراهن
لقد انحدر العمل السياسي في المدة الأخيرة إلى مستوى أعجز ما يكون فيه عن تحقيق مصالح الشعب، ويستطيع ذو النظرة العميقة أن يدرك أن
339