العام وبالقدر الذي تكون فيه المارسة السياسية تخدم أغراض الاحتكار الاقتصادي، وكذلك الحال فإن الطبقات العاملة وذات الدخل المحدود تنحصر اهتماماتها السياسية ضمن إطار التكتلات النقابية بهدف تحسين أوضاعها الاجتماعية والمعيشية. ولذلك فهي - أي هذه الفئة من الشعب - لا تعنيها الممارسات الديموقراطية للحريات السياسية أو العامة، إلا ذلك القدر الذي يحسن من أوضاعها الاجتماعية ويزيد في دخولها الشهرية باعتبار أن قضاياها المعيشية اليومية ذات إلحاح أكبر من تطلعاتها لممارسة ديموقراطية سياسية.
إن التجمع وهو يعي كافة هذه الحقائق يضع ضمن اهتماماته الأساسية معالجة أخطاء الديموقراطية السياسية بالقدر الذي لا يخرج فيه عن المفهوم العام للديموقراطية السياسية، وهي معالجات تجد لها تبريرا قويا من حكم المادتين 16، 20 من الدستور. حيث نصت المادة 16 على أن "الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثورة الوطنية، وهي جميعا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون" ونصت المادة العشرين على أن "الاقتصادي الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك كله في حدود القانون".
وترتيبا على ذلك، ومن خلال فهم التجمع لحكم المادتين 20، 16 من الدستور فإنه يجب على الحكومة - أن تتدخل للحد من الاحتكار ومنع سيطرة رأس المال في أن يكون أداة للاستغلال البشع. ولها أيضا أن تتدخل في مستويات الأجور بها يكفل تحقيق العدالة وإيجاد التناسب العادل
297