مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، ولقد أضيف إلى المادة وصف هذا التعاون بأنه «التعادل، حتى لا يطغي أي من النشاطين المذكورين على الآخر، والعدل هنا أمر تقريبي لا يعني التعادل الحسابي أو المناصفة بينها. فالمسألة متروكة للمشروع داخل هذا التحديد العام المرن وكذلك الحال في شأن حق التعليم وحق العمل نجد أن المذكرة التفسيرية للدستور في شرحها لهذين الحقين تؤكد أن التزام الدولة بها منوط بالإمكانية وليس بالالتزام الكامل بها، لأنها كسائر الحقوق والحريات العامة محدود طبيعيا بإمكانيات الدولة ومدى طاقتها. فهي أي الدولة لا تصادر حرية في أن يختار لنفسه نوع عمله في ميدان النشاط الحر. ولكن بذات الوقت لا يوجد إلزام على الدولة بأن توفر لكل فرد عملا?
وهكذا يتضح مما سبق أن أشرنا إليه من أن نظرية الموقف الوسط بين النظريتين الفردية والجماعية ما هي إلا معالجات تشريعية ضمن نطاق واحدة من النطريتين الفردية والجماعية ودون أن ترقى هذه المعالجات في حد ذاتها نظرية جديدة تخضع للتقييم والدراسة
ولعله من المفيد أن نؤكد أن التجمع وقد تخير المذهب الفردي – الذي نص عليه الدستور - فإنه قد وضع في اعتباره أيضا كافة الانتقادات الموجهة للمذهب الفردي والتي تقول بأن حياد الدولة تجاه تسلط رأس المال من شأنه أن يخل بالمساواة الاجتماعية بين المواطنين ويؤدي إلى وجود مجتمع الطبقات، وتبقى الحريات السياسية مجرد ترف اجتماعي تمارسه فئة قليلة من الشعب توفرت لها كل مظاهر القوة الاقتصادية الفعالة التي تجعل هذه الفئة وحدها صاحبة الاحتكار للعمل السياسي إلى جانب وجودها كقوة اقتصادية فعالة في التأثير على الفهم والوعي السياسي
296