تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت نظرية الموقف الوسط بين المذهبين الفردي والجماعي هي المعالجة السليمة لأي من النظريتين، إلا أن نظرية الموقف الوسط ذاتها هي فقط مجرد تعبير عن أحلام جميلة تظل في خيال بعض المفكرين دون أن تبرز إلى الوجود الواقعي كنظرية فكرية توضح رؤية الموقف الوسط بالنسبة لنظم الحكم المختلفة من حيث شكلها أوموضوعها وكذلك القواعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليها، والأسلوب الأمثل في التطبيق بايزيل عيوب النظريتين الفردية والاجتماعية. |

إن جل ما قدمه أصحاب الموقف الوسط هي معالجات تشريعية لسد عيوب أي من النظريتين، ولكن تظل هذه المعالجات التشريعية ضمن نطاق واحدة من النظريتين الفردية والجماعية دون أن تكون هذه المعالجات تمثل بذاتها نظرية جديدة توضع موضع الدراسة والتقييم.

إن كافة الممارسات السياسية الجديدة التي رفضت الأخذ بأي من النظريتين الفردية أو الجماعية لم تحقق أهداف المعالجة السليمة لأي من النظريتين، وإنما هي حقا برفضها الانتماء إلى أي من المذهبين قد استوعبت كافة العيوب ونقاط الضعف في النظريتين معا. وبدلا من أن يصبح الفرد كائنا بذاته ضمن إطار الجماعة، وتصبح الجماعة كيانا يستمد وجوده من أفراده. وجدنا أن هذه التجارب قد انتهت إلى ذوبان الفرد حقيقة ضمن کيان الجماعة، وانتهاء كيان الجماعة بزوال حقيقة أفراده. وأصبحت السلطة أداة قمع للشعب وباسمه، وأصبح الشعب فاقد حرية اختيار السلطة .. فابتعد الشعب عن السلطة ليأمن بطشها ورأت السلطة في هذا الابتعاد ما يؤكد شكوكها في ولاء الشعب لها فتزيد من أعمال البطش ويزيد الشعب في الابتعاد وهكذا تكون التجربة الرائدة .. وهكذا يكون موقف الوسط ..

293

الكويت الرأي الأخر · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكويت الرأي الأخرص ٢٨٥