تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رنانة وخطب جوفاء تحرك عواطف الجماهير دون أن تحوي المفيد لهم أو تحقيق مصلحتهم. ولذلك كله يرى البعض من الشراح بأن مرحلة جديدة يجب أن تسبق وجود الأحزاب السياسية ونهيئ لوجودها مستقبلا وهي مرحلة تستوجب نشر التعليم ورفع مستوى الصحافة ووسائل الدعاية وتوفير الثقافة العامة للشعب کيها يكون في قدرة الشعب توجيه الأحزاب ورقابتها فتقل بذلك مساوئ الحزبية ويكثر نفعها.

وفي مثل هذا الاتجاه سار دستور الكويت حيث عبر عن تحفظاته بالنسبة لوجود الأحزاب في مذكرته التفسيرية التي أوردت الآتي:

"على أن هذه الفصائل البرلمانية لم تنس الدستور عيوب النظام البرلماني التي كشفت عنها التجارب الدستورية، ولم تحجب عن نظره ميزة الاستقرار التي يعتز بها النظام الرئاسي. ولعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم يكمن في المسؤولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان. فهذه المسئولية هي التي يخشى أن تجعل من الحكم هدا المعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب، بل وتجعل من هذا الهدف سببا رئيسيا للانتهاء إلى هذا الحزب أو ذاك، وليس أخطر على سلامة الحكم الديموقراطي من أن يكون هذا الانحراف أساسا لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلا من البرامج والمبادئ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حکم أسلم وحياة أفضل، وإذ آل الحكم الديموقراطي إلى مثل ذلك، ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها، وحرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية، ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية، كما تتشقق الكتل الشعبية داخل البرلمان وخارجه مما يفقد المجالس النيابية قوتها والشعب وحدته. لذلك كله كان

281

الكويت الرأي الأخر · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكويت الرأي الأخرص ٢٧٣