- الفصل الثاني -
وجود التجمع عمل دستوري
إذا كان نظام الحكم في الكويت ديموقراطي وفق ما نصت عليه المادة السادسة من الدستور، وأن السيادة فيه للأمة التي هي مصدر السلطات، وإذا كانت الديموقراطية - بإجماع شراح القانون الدستوري - ترمي إلى تحقيق السيادة الشعبية، وإذا كانت السيادة الشعبية ليست غاية في حد ذاتها وإنا الغاية هي الحرية والمساواة السياسية التي يمكن توفيرها للشعب من خلال الممارسة الصادقة للسيادة الشعبية، وإذا كانت الأحزاب السياسية هي صفة ملازمة للديموقراطية باعتبارها تمثل الشكل العام للرقابة الشعبية، وإذا كان كل ما تقدم هو صحيح مفهوم الديموقراطية لدى جمهور شراح القانون الدستوري، إلا أن هذا الاطلاق في تقدير أهمية الأحزاب السياسية باعتبارها صفة ملازمة للديموقراطية ظل موضع تحفظ القليل من شراح القانون و انتقاد البعض الآخر، إذ قالوا بأن النظام الحزبي لا يستقيم أمره في بلد لم يستكمل بعد نضجه السياسي ولم يتوفر فيه الوعي والممارسة السياسية للكتل الشعبية المختلفة لأن الأحزاب في مثل هذه الأحوال لن تجد رقابة حقيقة للرأي العام على أعمالها مما يسهل على قادة الأحزاب تضليل الجماهير التي لا علم لها ولا ثقافة ولا تجربة سياسية ناضجة، فيتغير الحال مما يجب أن يكون فيه الشعب هو الذي يوحى إلى الأحزاب با يجب أن تعمله، إلى وجود أحزاب تتلاعب بمستقبل الشعب مستغلة عدم وجود الوعي السياسي لدى الجماهير من جهة، وعلى مهارتها في استعمال وسائل الدعاية الحديثة والتشدق بألفاظ
280