تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستهلك الكويتي، وقد ظهر ذلك واضحا من خلال مشكلة ارتفاع الأسعار التي كانت نسبة ارتفاعها في الكويت أعلى مما هي عليه في المنشأ.

وإذا كانت الكويت تتميز عن غيرها من الدول النامية بوفرة رؤوس الأموال النفطية، فإن هذه الأموال لاتزال تستثمر في الأسواق العالمية مما يفقد البلد هذه الميزة النادرة. فبدلا من أن تستثمر داخليا لإقامة المشاريع الاقتصادية الإنتاجية، أو عربيا للمساهمة في تحسين وتقدم أوضاع الشعوب العربية، أو بتوطيد عرى التعاون القائم مع الدول الصديقة بدل ذلك توضع في الخزائن الرأسمالية المعادية لأمتنا العربية، عدا عن أن بقاءها في هذه الدول التي تعيش سلسلة من الأزمات الخانقة كان سببا في خسارتنا كثيرا كلما أقدمت إحدى الدول على تخفيض عملاتها، ممايؤكد أن بقاء أموالنا في هذه الدول ليس لصالحنا بأي شكل من الأشكال.

هذا الوضع الاقتصادي غير المتوازن في هياكل الإنتاج، تزيده خللا واضطرابا طريقة التوزيع فيه التي تتنافى مع كل مفهوم للعدالة الاجتماعية، حيث نشاهد التفاوت الكبير في الدخول الفردية، وحيث انتهت الأمور إلى تركز الثروات في أيد قليلة، مما أدى إلى بروز الفوارق الطبقية بشكل حاد في السنوات الأخيرة فعرفت البلاد كبار الأثرياء الذين يزيد دخلهم اليومي على عشرات الألوف من الدنانير کا عرفت الفقراء الذين لا يزيد متوسط دخلهم اليومي عن بضعة دنانير لاتكفي احتياجاتهم الضرورية في ظل ارتفاعات الأسعار المستمرة وغير المتوازية مع جمود الأجور والرواتب أو ارتفاعاتها المتدنية.

إن عدم التوازن في هياكل الإنتاج والتوزيع جعل اقتصادنا الوطني يعاني من الفوضى المنتشرة والتي يظهر حقل التجارة الداخلية مثلا ساطعا عليها حيث أصبحت رخص تأسيس الشركات تمنح على أساس أسماء

243

الكويت الرأي الأخر · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكويت الرأي الأخرص ٢٣٥