تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جهة أخرى يزيد من خطورة الاعتماد على النفط كمورد وحيد ناضب، كون هذا المورد ما زال واقعا تحت سيطرة الشركات الاحتكارية العالمية التي لا تهتم إلا بمصالحها وبها يضاعف أرباحها دونها أدني اعتبار للمصالح الوطنية لأصحاب هذه الثروة المؤقتة.

فلقد أظهرت سنوات ربع القرن الماضي مدى التخريب الاقتصادي الذي ألحقته وتلحقه السياسات الاستغلالية التي مارستها شركات النفط الاحتكارية. فبالإضافة إلى عمليات النهب المستمرة واستنزاف الثروة النفطية في أقصر وقت ممكن وبأقل الأسعار الممكنة، وبالإضافة إلى استمرارها في اهدار جزء هام من ثروتنا الوطنية عن طريق حرق الغاز، بالإضافة لكل ذلك، لم تقم هذه الشركات بأي مجهود يذكر من أجل بناء وتدريب الكوادر الفنية والإدارية المحلية القادرة على تسيير عمليات الإدارة والإنتاج وطنيا.

ان هذا الوضع يظهر ضرورة السيطرة الكاملة على النفط وطنيا، وعدم الاكتفاء باتفاقيات المشاركة التي ليست سوى أساليب يقصد منها الالتفاف على تزايد المطالب الشعبية بتحقيق هذا الهدف الوطني.

وهكذا أدى الاعتماد على النفط من الناحية الاقتصادية إلى طغيان الجانب الاستهلاكي وضعف الجانب الإنتاجي في القطاعات الاقتصادية الأخرى. فالقطاع الزراعي لايكاد أن يوجد على الصعيد الاقتصادي، والقطاع الصناعي لايشكل أكثر من 3 من مجموع الإنتاج القومي اي ولهذه الأسباب أصبح لا مفر من الاعتماد على الاستيراد الخارجي لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية من الإبرة إلى الدبابة، كما يقال، بحيث أصبح وضعنا الاقتصادي مکشوقا ومعرضا لعدوى التقلبات والاهتزازات و الاقتصادية الخارجية، ولكن بشكل مضاعف، مما يزيد العبء على كاهل

242

الكويت الرأي الأخر · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكويت الرأي الأخرص ٢٣٤