ثانيا: تحرير الثروة النفطية وتطوير وتنمية الاقتصاد.
بالرغم من ارتفاع مستوى المعيشة نسبيا بشكل عام، وارتفاع الدخل القومي، ومعدل الدخل الفردي، إلا أن الاقتصاد الكويتي لا يمكن اعتباره في عداد الاقتصاد المتقدم. ذلك أن شروط التقدم الاقتصادي الاتقاس بمعيار ارتفاع الدخل القومي ومعدل الدخل الفردي وحدهما، وإنها تقاس بمدى قدرة عوامل الإنتاج الطبيعية والبشرية على المحافظة على استمرار المستوى المرتفع من الدخل الفردي الحقيقي وزيادته زيادة مطردة، وتحقيق عدالة توزيع ثمرات الإنتاج، وتوفير الضمانات الكافية المستقبل المجتمع ورفاهية الأجيال القادمة.
أن التشخيص والتحليل الموضوعي للاقتصاد الكويتي يظهر بجلاء أنه ما زال يعاني من حالة التخلف النسبي. أول الأسباب لهذا التخلف هو أن اقتصادنا الوطني اقتصاد وحيد الجانب يعتمد أساسا على إنتاج النفط وتصديره، إذ تشق إيرادات النفط.97 من ميزانية الدولة. ونظرا لكون الإنفاق الحكومي هو العمود الفقري لكافة النشاطات الاقتصادية، يصبح الوضع الاقتصادي بكل هياكله عالة على الإنفاق الحكومي الذي هو عالة على إيرادات النفط، ويصبح النمو الاقتصادي مرهونا بها قد يطرأ على صناعة النفط من تطورات.
وتتضح خطورة هذا الوضع إذا ما فهم أن النفط كمورد اقتصادي، هو من جهة مورد ناضب لا يمكن تجديد ما يستهلك منه، واستنفإذه السريع يعني وقف عمليات البناء في وقت قد لا يكون المجتمع قادرا على تعويضه عن طريق القطاعات الأخرى التي لا تزال هامشية خصوصا أن الدولة تعترف أن ثروتنا النفطية ستبدأ بالنضوب عام 1985 ..
241