معه علاقة وكالة، فهي التي اختارته، ومن حق الموكل في الشريعة أن يراقب وكيله ليطمئن على حسن قيامه فيها وكله فيه. وحق المراقبة يراد في الإسلام لتقويم رئيس الدولة إذا انحرف عن النهج القويم - نهج الإسلام - في الحكم وأول منازل التقويم تقديم النصح. جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: «أن النبي مع قال: الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
فإن لم يفد النصح فمن حق الأمة استعمال القوة اللازمة لتقويمه وردعه عن الظلم وعن سائر مظاهر الانحراف والاعوجاج فقد جاء عن النبي مع أنه قال:
والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذون على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم» (1).
وفي حديث آخر: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» (2).
رابعاء حق العزل
قلنا أن المركز القانوني لرئيس الدولة في الإسلام هو مركز الوكيل بالنسبة للأمة، فمن البديهي أن يكون من حقها عزله إذا خرج عن حدود وكالته أو لم يقم بمهام الوكالة عجزا أو تقصيرا. ولأن من يملك التعيين
(1) رواه أبو داود، انظر: رياض الصالحين، ص 112 |
(2) نفس المرجع
192