بدر في الخروج للقتال، وشاورهم في أحد أيبقى في المدينة أم يخرج للعدو، وأشار عليه الحباب بن المنذر يوم بدر بالنزول على الماء فقبل منه، وأشار عليه السعدان، سعد بن معاذ وسعد بن عباده يوم الخندق بترك مصالحة العدو على بعض ثمار المدينة فقبل منها (الرازي ج 9، ص 67) وهكذا كان رسول الله غه كثير المشاورة للجماعة الإسلامية حتى ذكر ابن تيمية في السياسة الشرعية أنه: "لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله
ونظرا لثبوت حق الأمة في المشاورة ولزومه على رئيس الدولة ضرح الفقهاء بأن ترك هذا الحق من قبل رئيس الدولة موجب لعزله في الإسلام. فقد جاء في تفسير القرطبي: «قال ابن عطيه: والشوري من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب». (ج 4، ص 249) فلا بقاء لحاكم مستبد في دولة تقام على أساس الإسلام.
ولكن كيف تتم المشاورة؟ وكيف بالإمكان تنظيم الشورى الواجبة شرعا نصا وروحا في هذا العصر؟ إن ما يوافق أحوال العصر وروح الشريعة أن تقوم الأمة بانتخاب أهل الشورى الدين على رئيس الدولة مشاورتهم في المسائل العامة ويحولون أيضا انتخاب رئيس الدولة إذا شغر منصبه.
ثالثا، حق المراقبة وما يترتب عليه
وللأمة الإسلامية والفرد المسلم واحد منها حق مراقبة رئيس الدولة وسائر ولاتها في أعمالهم وتصرفاتهم التي تخص شؤون الدولة. وتستمد الأمة هذا الحق من طبيعة علاقاتها مع رئيس الدولة، فعلاقتها
191