تخطَّ إلى المحتوى

مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها من الرَياح النُّواسِمِ

كأنّه قال: تسفَّهَتْها الرّياحُ، وكأنه قال: ليس بآتِيَتَكَ مَنْهِيُّها وليس بمعروفةٍ ردُّها، حين كان من الخيل والخيل مؤنثة فأَنّث.

ومثل هذا قوله تعالى جدّه: " بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، أَجْرَى الأوّلَ على لفظ الواحد والآخِرَ على المعنى. هذا مثلُه في أنه تُكُلَّمَ به مذكّرًا ثم أُنَّثَ، كما جَمَعَ ههنا، وهو في قوله ليس بآتِيَتِكَ مَنْهِيُّها، كأنّه قال: ليس بآتيتك الأُمورُ. وفي ليس بمعرفة ردها، كأنه قال: ليس بمعرفة خيلُنا صِحاحًا.

وإن شئتَ نَصَبْتَ فقْلتَ: ولا مستنكَرًا أن تُعَقَّرا ولا قاصرًا عنك مأمورها، على قولك: ليس زيد ذاهبا ولا عمرو ومنطلقًا، أو ولا منطلقا عمرو.

وتقول: ما كلُّ سوداء تمرةً ولا بيضاءَ شحمةٌ، وإن شئت نصبتَ

الكتاب لسيبويه · الجزء ١ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.