تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنصب للمنية تعتريهم ... رجالى أم هم درج السُّيولِ

ويقال رَجَعَ أَدْراجَه، أى رَجع فى الطريق الذى جاء فيه. هذا معناه فأُجرى مجرى ما قبله، كما أَجروا ذلك المجرى دَرَجَ السيول.

وأمّا ما يَرتفع من هذا الباب فقولك: هو منّى فَرْسَخَانَ، وهو منّى عَدْوةُ الفَرسِ، ودَعْوةُ الرجُل، " وغَلْوةُ السهمِ "، وهو منّى يومانٍ، وهو منّى فَوْتُ اليد. فإِنَّما فارَقَ هذا البابَ الأوّلَ لأنَّ معنى هذا أنه يخبر أن بينه وبينه فرسخين ويومين، ودعوة الرجل، وفوتًا. ومعنى فوت اليد أنه يريد أن يقرَّبَ ما بينه وبينه. فهذا على هذا المعنى، وجرى على الكلام الأوّل، كأنَّه هو لسَعة الكلام، كما قالوا: أَخْطَبُ ما يكون الأميرُ يومُ الجمعة.

وأمّا قول العرب: أنت منّى مَرْأَى ومَسْمَعٌ، فإِنما رفعوه لأنّهم جعلوه هو الأوّلَ، حتى صار بمنزلة قولهم: أنت مني قريب.

الكتاب لسيبويه · الجزء ١ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكتاب لسيبويهج ١ · ص ٤١٥