تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أَنّ الدعاءَ بمنزلة الأمر والنهى، وإنما قيل: " دعاءٌ " لأنه استُعْظِمَ أَنْ يقال: أمرٌ أو نَهْىٌ. وذلك قولُك: اللهمَّ زيدًا فاغفرْ ذنبَه، وزيدا فأَصلحْ شأنَه، وعَمْرًا لِيَجْزِه اللهُ خيرًا. وتقول: زيدًا قَطعَ اللهُ يدَه، وزيدًا أَمَرَّ اللهُ عليه العيشَ، لأن " معناه معنى " زيدًا لِيَقطعِ اللهُ يده.

وقال أبو الأسود الدُّؤَلِىُّ:

أَميرانِ كَانَا آخَيَانِى كِلاهما ... فكلاَّ جزاه اللهُ عَنِّى بما فَعَلْ

ويجوز فيه من الرفع ما جاز فى الأمر والنهى، ويَقبح فيه ما يقبح فى الأمر والنهى.

وتقول: أَمّا زيدًا فَجدْعًا له، وأَمّا عمرًا فسَقْيًا له؛ لأنّك لو أظهرتَ الذى انتَصَبَ عليه سَقيًا وجَدعا لنصبتَ زيدًا وعمرًا، فإِضمارُه بمنزلة إظهاره، كما تقول: أَمّا زيدًا فضربًا.

وتقول: أمّا زيدٌ فسلامٌ عليه، وأَمّا الكافرُ فلعنةُ الله عليه؛ لأنَّ هذا ارتَفَعَ بالابتداء.

وأمّا قوله عز وجل: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ". وقوله تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "، فإِن

الكتاب لسيبويه · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكتاب لسيبويهج ١ · ص ١٤٢