تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- تحريم أكل تلك الشجرة على آدم لا يدل بالضرورة على أنها من الخبائث، فقد تكون خلقت لغاية أخرى غير الأكل، كأن تكون طيبة الرائحة أو اللون أو غير ذلك مما لا نعرفه، أو تكون من الأشجار التي تثمر بعض حاجيات أهل الجنة، كاللباس مثلاً، وقد تكون طعاماً طيباً لبعض مخلوقات الجنة، إلى غير ذلك.. فتكون من الطيبات. ويكون الخطأ هو استعمالها في غير ما خلقت له، ومثل ذلك شجرة العنب التي هي من الطيبات، حتى إذا استعملت للخمر أصبحت من الخبائث.

وأوضح من كل هذا، الإندورفين الذي يفرزه الدماغ في جسم الإنسان، فهو ليس من الخبائث، لكن سوء استعماله هو الخبيث.

* نماذج من دور (شجرة الخلد وملك لا يبلى) في الوثنيات:

يقول الدكتور نقولا فياض:

...وقد أبقت ألواح الآشوريين وورق البردي في مصر لألف وخمسمائة سنة قبل المسيح صوراً تمثل الرجال والنساء والبنات والشباب وهم يسيرون نحو الحقول تحت ستار الليل ليحصدوا رءوس الخشخاش الخضراء ويستخرجوا حصيدها المسكر، مستعملين في ذلك حركات وإشارات وطقوساً دينيه(1).

- لعل القارئ انتبه أيضاً إلى أن قطاف الخشخاش بالليل بالذات هو طقس ديني، وطبعاً، الخشخاش هو النبات الذي يستخرج منه الأفيون.

ويقول أيضاً:

وكان كهان المجوس وعبدة الأوثان يعتبرون نوم الأفيون جسراً يربط النفس البشرية بمقر الآلهة. والدراويش يسمونه عطر الفردوس. وفيه يقول الشاعر:

يحيا من الأفيون في عالمٍ ... ... لا لُوَّمٌ فيه ولا حُسَّدُ

مِنْ ظلمة الأرض ومِنْ ظلمها ... ... إلى ذرى الخلد به يصعدُ

عطر من الفردوس مَن شمَّه ... ... كواكب الأفق له تسجد(2)

- يجدر بنا أن نلاحظ التشابه بين وصف الأفيون هنا وبين (شجرة الخلد وملك لا يبلى)، مع التذكر أن إبليس هو نفسه وراء الحالين أو (المقامين).

ومما يورده الدكتور صلاح يحياوي:

* المسكالينا (مهلس):-

(1) قصة التغلب على الألم، (ص:142).

(2) قصة التغلب على الألم، (ص:142).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٨٠٨