6- عند عدم وجود هذه الشجرة، بسبب عدم زرعها، أو بسبب تحريمها دينياً، نرى أن إبليس لم يتنازل عنها، بل فتش عما يقوم مقامها حتى وجده، فعلم بني آدم طريقة في الرياضة يستطيعون بها استغلال المخدر القوي الذي تفرزه بعض غددهم، واستعماله في غير ما خلق له، وأقنعهم كما أقنع أبويهم من قبل، أن هذا هو طريق الخلود والملك الذي لا يبلى والسير إلى الله...وسماها لهم أسماء خداعة كالحكمة والإشراق والمعرفة...
أي: إنه فتنهم بمادة من زمرة المادة الموجودة في شجرة الهلوسة، بل وأقوى منها.
أفلا نرى في هذا دليلاً مؤكداً على أن الشجرة المحرمة من شجر الهلوسة؟
7- في هذا التفسير القائل بأن الشجرة المحرمة هي شجرة هلوسة من زمرة الحشيش، نجد مكاناً لكل كلمة وفكرة واردة في الآيات الكريمة.
بينما في بقية التفاسير المعروضة حتى الآن (كالقول أنها الحنطة أو التفاح أو شجرة تسبب الغائط..) لا نجد مكاناً لأكثر كلمات الآيات، أو لبعضها على الأقل.
أفلا يصح هذا أن يكون دليلاً على أن الشجرة هي من زمرة الحشيش والأفيون؟
- بلى، إن قبولنا أن الشجرة المحرمة هي من زمرة الحشيش والأفيون، يعطي تفسيراً كاملاً للآيات، كما ينسجم مع أسلوب إبليس التاريخي والمستمر في إضلال بني آدم، ومع واقع الأديان الإنسانية.
وعندما يتعذر وجود الحشيش وزمرته، بسبب من الأسباب، فالمجاهدة الصوفية أو (الرياضة) تقوم بالواجب الكامل وتؤدي نفس الدور بدقة تامة ومظهر أكثر خداعاً وأشد مكراً وأقوى تأثيراً.
- ولنتذكر أن المخدرات والمهلسات مقدسة في الأديان الوثنية، وأنها مصدر رئيسي لعقائدهم.
وقد يقول قائل: إن أشجار الهلوسة من الخبائث، وليس في الجنة خبائث.
والجواب:
1- إن الله يفعل ما يريد، وهو سبحانه غير خاضع لمنطقنا الإنساني، ودور منطقنا وعقلنا في هذه الأمور الغيبية لا يتعدى العمل على فهم النص فهماً صحيحاً.