تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذهب هنود الهينشولا في شهر تشرين الأول من كل عام للبحث عن البِيّوته، وهي نبتة صغيرة من الفصيلة الصبارية، ليس لها أشواك، تنمو في السهول العليا من شمالي المكسيك.

ليس سهلاً على هنود الهينشولا بلوغ المناطق حيث تنمو البيوته، إذ إن عليهم أن يتسلقوا جبالاً ويتخطوا أفجاجاً ضيقة خطيرة، ويعرضوا حياتهم إلى مشاق هذا السفر الطويل؛ كانت كل تضحية تهون على الهندي المكسيكي، لأن هدف مسيرته هو البيوته، الهبة السماوية التي يمنحها له- حسب اعتقاده- الإله (بيولت). هذا وتوضح الطقوس الدينية لِجَنْيِ البيوته عند هنود الهينشولا اعتبارهم لها كهبةٍ إلهية، فبينما يتقدم الرجال نحو أعالي القمم حيث تنمو نبتة العقار، فإن النساء يبقين في القرى صائمات، معترفات بصورة علنية بخطاياهن، يعترفن بكل ما اقترفن في حياتهن، وكي لا ينسين شيئاً فإنهن يعقدن- بعد كل اعتراف على خطيئة- عقدة في حبل من مسد، ويَحذَرْن جداً من نسيان أية خطيئة عندما تأتي ساعة إعادة روايتها، إنهن يعرفن أنهن إذا لم يندمن على كل خطاياهن، أي على كل عقدة من عقد الحبل، فإنهن سيتعرضن إلى غضب الإله بيولت، والإله بيولت إله منتقم جبار، وأقل انتقام ينزله بهم هو حرمانهم من المخدر.

أما عندما يرضى الإله (بيولت) عن الهينشولا الأمناء فإنه يمنحهم الهبة السماوية من أوراق البيوتة.

وما إن يعود الهنود إلى قراهم محملين بأوراق المخدر الثمين، حتى يقوموا بتحضيره لتناوله. ويُضفى على أول حفلة سنوية لتناول البيوته كل صفات المشاركة العامة، ويتم ذلك بين الأناشيد وباتباع طقوس دينيه موروثة عن هنود الأستيك، وينتهي الأمر بهنود الهينشولا إلى الاستسلام إلى رؤى الخبل (الهلوسة) التي يهيؤها لهم المخدر.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٨٠٩