يقول عبد القادر بن شيخ العيدروس في تعريف الأحياء بفضائل الإحياء:
...نقل ابن السمعاني من رؤيا بعضهم فيما يرى النائم كأن الشمس طلعت من مغربها، مع تعبير ثقات المعبرين ببدعة تحدث، فحدثت في جميع المغرب بدعة الأمر بإحراق كتبه(1)...(أي: كتب الغزالي).
ويقول الغزالي ذاته في كتابه (الإملاء في إشكالات الإحياء):
...سألتَ...عن بعض ما وقع في الإملاء الملقب بالإحياء مما أشكل على من حُجب فهمه وقصر علمه ولم يفز بشيء من الحظوظ الملكية قِدْحه وسهمه، وأظهرت التحزن لما شاش به شركاء الطعام وأمثال الأنعام وإجماع العوام وسفهاء الأحلام وذعار أهل الإسلام، حتى طعنوا عليه ونهوا عن قراءته ومطالعته، وأفتوا بمجرد الهوى على غير بصيرة بإطراحه ومنابذته، ونسبوا ممليه إلى ضلال وإضلال، ونبذوا قراءه ومنتحليه بزيغ في الشريعة واختلال(2)...
- يهمنا في هذه النصوص إحراق كتب الغزالي وتضليله، أما دفاعه عن نفسه ودفاع العيدروس عنه فهو أمر عادي، إذ كل إنسان يدافع عن نفسه وعن عقيدته بما يستطيع. - وهذه طائفة من العلماء الذين اعترضوا على الغزالي وكتبه، منهم:
- الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المازري (من فقهاء المالكية توفي سنة 536 هـ في المهدية). له كتاب الكشف والإنباء في الرد على الإحياء، من أقواله في الغزالي: ...وعرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا، وهي إحدى وخمسون رسالة...(إلى أن يذكر ابن سينا) ثم يقول: وقد رأيت جملاً من دواوينه (أي: ابن سينا)، ورأيت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من الفلسفة(3)...
(1) هامش إحياء علوم الدين: (1/29).
(2) هامش إحياء علوم الدين: (1/49).
(3) غاية الأماني: (2/366) نقلاً عن طبقات السبكي.