- إن كهان التصوف الذين ذكروا في كتبهم حوادث التكفير والتقتيل والتشريد إنما ذكروها ليخدعوا بها القارئ الغافل، وليقولوا له: إن الأولياء مبتلون دائماً بالأعداء. وهي خدعة فيها كثير من الذكاء والخبث؛ لأنهم بهذا الأسلوب يؤولون حقائق التاريخ التي لا يستطيعون طمسها تأويلاً يخدم أغراضهم ويخفي سوءاتهم ويكسبهم عطف الآخرين.
- كما إن إصرارهم العجيب على الالتزام المريب بالحفاظ على مسيرة الكهانة وعلى نموها في المجتمعات الإسلامية، رغم التكفير والتقتيل والتشريد، هو دليل جديد على أن الكهانة لم تمت بظهور الإسلام، وإنما لاذت في الظلام، وبقيت تعمل بصمت وتنفث سمومها بهدوء حتى تهيأت لها الظروف الاجتماعية والفكرية، فعادت إلى الظهور من جديد.
- كما تجدر الملحوظةأن كتب المتصوفة مشحونة بالكذب الذي لا يعرف الحدود، ولكن كل كذبهم هو في صالح التصوف، وفي موضوع التكفير هذا، لم يكذبوا بتقرير واقع الذي كفروا أو قتلوا؛ لأن هذا ثابت في كتب التاريخ، وإنما كذبوا بتفسير ذلك لمصلحتهم.
- كما أن هذا التكفير والتقتيل هو صورة من صور محاربة الإسلام للصوفية، منذ ظهوره وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.
مع الظن الذي يكاد يقترب من الاعتقاد، أن القيامة ستقوم على الصوفية الممزوجة بشكل متطور عن الشيوعية، والذي يدعو إلى هذا الظن هو ملحوظة الخط البياني لمسيرة التصوف عبر التاريخ، وكون الإشراق (التحشيشي والرياضي) هو أحد شركي إبليس لإخراج بني آدم من الجنة، والذي نستطيع أن نسميه (الشرك الروحاني) مقابلة مع الشرك الأول (الشرك الجنسي).
- ولا يظن ظان أن هؤلاء المذكورين هم وحدهم الذين كفروا وشردوا وقتلوا بسبب كفرهم، بل هم كثير، وأي مسلم عندما يعرف أي حقيقة من حقائقهم يحكم عليها وعلى فاعلها بالكفر، إلا الذين عميت منهم البصائر واستجرهم إبليس إلى حظائره.
* للتسلية: حرق كتب الغزالي وتضليله: