إن الصلاة الهندوسية تقام قبل الاحتفال بالعيد المجيد...يمتنعون عن ممارسة الحب، ويكتفون بوجبة طعام واحدة نباتية في اليوم...ثم يدخلون في الصلاة والتأمل والعزلة...التي تتحول تدريجياً إلى غيبوبة عن هذا العالم (أي: الجذبة).
وبفضل تلك الصلاة والعزلة والتأمل التي تفصلهم عن الواقع لتدخلهم في عالم الخيال والغيبوبة الطويلة المقترنة بالتوحيد للذات الإلهية...عندها تمتلكهم نشوة غريبة جداً تدعى (نشوة الرعدة الإنشائية)، فتراهم حالمين بأبعاد لا حدود لها...وبواسطتها يتاح لهم دون استثناء اجتياز المسافات الطويلة (الصاعدة في الجبل الشاهق)، ضمن الدروب الوعرة، والتي تتطلب جهداً ومهارة فائقة، فيصلون بالنهاية إلى المعبد التابوزامي...
وهم في تلك الحالة يبدون في إحساس غامر بالورع والتقى...بينما الرماح الحادة تترنح على وجناتهم...والأسهم الفضية مغروزة في ألسنتهم...والكلاليب التي تنتزع قطعاً من أجسادهم.. والسلال التي تثقل كاهلهم (قد يبلغ وزن بعضها 60 كغ).. وهم لا يأبهون لكافة الآلام والإصابات، بل إنهم من خلالها يستسلمون لنشوة غريبة وعجيبة...والأغرب من كل هذا هو أن تلك الجروح العميقة لا يسيل منها الدم إلا من بضع قطرات تعد على أصابع اليد الواحدة...فسرعان ما تلتئم...فلا يبقى منها سوى آثار ندوب سوداء...وهم فريسة لذلك الشعور الغريب الذي يعبر لهم عن إمكانية الوصول بتلك المآثر والبطولات من خلالها الاتصال بالإله الأكبر سيفاناتراجا...
...فيتجمع أولئك المؤمنون حول زعيمهم الديني (غورو)، وهم يتغنون بنشيد (الفل - فل)، بمعنى (الرمح - رمح)...بينما يقف (غورو) أمام أحد المؤمنين ليثقب وجنة المؤمن بالمغرز بعد أن باركه بدعواته...