تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة، فخميرة الفيثاغوريين وقعت إلى أخي أحميم (أي: ذي النون المصري)، ومنه نزلت إلى سيار تستر وشيعته...وأما خميرة الخسروانيين في السلوك، فهي نازلة إلى سيار بسطام (أبي يزيد)، ومن بعده إلى فتى بيضاء (الحلاج)، ومن بعدهم إلى سيار آمل وخراقان (أبي الحسن الخراقاني)(1).

ونسي السهروردي كهان الحجاز ونجد! وله الحق، فقد كان أكثرهم أدعياء مقلدين، كما يظهر من قراءة أخبارهم، كما نسي اليهود؛ لأنهم كانوا يعملون بصمت وتكتم.

ولعل من المفيد إيراد فقرة للسهروردي نفسه وردت قبل كلامه هذا مباشرة، فقد روى أنه رأى أستاذه أرسطو في النوم، فسأله عن رأيه عن أقطاب التصوف الذين يستشهد بهم وبآرائهم كل من كتب في التصوف أو تكلم فيه، من مثل أبي يزيد البسطامي وسهل التستري وذي النون المصري والحسين بن منصور الحلاج. فقال فيهم: أولئك هم الفلاسفة والحكماء حقاً، ما وقفوا عند العلم الرسمي، بل جاوزوا إلى العام الشهودي، وما اشتغلوا بعلائق الهيولى، فلهم الزلفى وحسن مآب.

- وهذا ابن سبعين يثبت مشيخة فلاسفة اليونان في التصوف، فيقول في إحدى رسائله:

...والأقدمون منهم (أي: من الفلاسفة) في الإلهيات أنبه، غير أنهم يغلطون، وهم أقرب إلى الأنبياء وإلى الإيمان بهم من غيرهم، وأرسطو ذكر أمرهم في (نيقوماخيا)، وهذا الرجل كان جليل القوم في المهنة؛ لأنه في القوى والأحوال الإلهية مثل غيره، وملك بعض الأسرار الطبيعية والإلهية وكتمها، وأفلاطون في التجرد والتوجه وفهم الأحوال الإلهية أثبت، وإن كان أرسطو أجل منه على الإطلاق، فإنه توجه، وكان حاله في سره(2)... (ثم يذكر بعد ذلك جملة من العبارات التي يقول: إنهم كانوا يرددونها).

ويورد ابن سبعين أيضاً في الرسالة النورية:

(1) ولاية الله والطريق إليها، (ص:171).

(2) رسائل ابن سبعين، (ص:268).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٧٠٩