ورفعت الكهانة رأسها بعد أن وضعت عنواناً جديداً لها، ولافتات دعائية ذكية، فصارت الصوفية والقربى والإحسان والصديقية...وتحركت لتكون معول الهدم الذي دمر العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين، الذين صاروا يأخذون عقائدهم من الهلوسات ومن شياطين الجن، بعد أن كان مصدرها القرآن والسنة لأولي النهى ولقوم يعقلون ويعلمون ويبصرون ويسمعون ويتفكرون. وكانت معول الهدم الذي دمر المجتمعات الإسلامية، لأنها كانت، وما زالت، تنشر الجهل والخرافة والانحراف عن الصراط المستقيم. وكانت معول الهدم الذي أفسد الأمة الإسلامية؛ لأنها مسخت الفرد المسلم الذي تأثر بها، فجعلته جاهلاً خرافياً ذليلاً خانعاً تواكلياً، يعبد الشيخ بدلاً من عبادة الله، ولا يشغل تفكيره إلا الوصول إلى ساعة الصفا والمتعة التي يسمونها: (روحانية وولاية...)، حيث يقضي ساعة أو ساعات متمتعاً بالذهول (مسطولاً) سادراً في هلوساته وأوهامه الجذبية، الإشراقية أو التحشيشية لا فرق.
* وخلاصة الكلام...
عندما جاء الإسلام، كانت الصوفية منتشرة في كل البلاد التي دخلها، بل في كل العالم. كانت منتشرة في جزيرة العرب باسم الكهانة، وكانت منتشرة في الهند وفارس؛ لأن دياناتهم كانت تقوم على أساس الرياضة حتى الجذبة، وما فيها من رؤى ومكاشفات، وكانت منتشرة في النصرانية التي كانت تسيطر على مصر والشام والعراق وجزء من فارس واليمن، وكذلك اليهودية، وكان الشيخ فيها يطلق عليه باللغة العربية اسم (الكاهن والعارف والعراف) أو ما يرادفها في اللغات الأخرى.
ولما جاء الإسلام، اختبأت وراء الأسوار، حتى قُدر لكهانها أن يجدوا صيغة ملائمة استطاعوا أن يظهروا بها أمام الناس ويدعوهم إليها.
وقد عرف هذه الحقيقة بعض علمائهم القدامى، (إن لم يكن أكثرهم)، فهذا شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي يقول: