تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحرك الكهنة ليدافعوا عن وجودهم، ومن أشهرهم مسيلمة وسجاح والعنسي، فخذلهم الله له المنة، ولزم الكهنة الباقون الصمت واعتصموا بالكتمان.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن توبة العارف متعذرة، أو صعبة جداً على الأقل، لسبب بسيط؛ لأنه يعتقد أن هلوساته الشيطانية هي إشراقات إلهية! وللحق، هي خَدَّاعَةٌ خَدَّاعَة.

ولهذا بقيت الكهانة تسري في غيابات الغرف المظلمة، ووراء الأبواب الموصدة، والكهنة يتحاشون إظهار رءوسهم خوفاً من أن تختطفها سيوف الردة، حتى فطن بعضهم إلى أن تغيير الاسم (الكهانة) يمكن أن يساعدهم على التحرك بحرية، وكانت الترجمات من اليونانية، وانتشرت كلمة (سوفيا) بمعنى الحكمة، ممزوجة بالكلمة (فيلو سوفيا) بمعنى حب الحكمة (أي: الفلسفة)، أو غير ممزوجة، وحدث أن وصل واحد ممن تسلك في (المسفا)، إلى مقام (سوفي)، أي: المرشد، ورأى أحد مثقفيهم أن هذه الكلمة العبرية تتوافق مع الكلمة اليونانية (سوفيا)، بمعنى الحكمة، ورآها مناسبة لمقتضى الحال، ولعله عرضها على شيخه أو مريديه، فحازت القبول، فتبنَّوها ونشروها بين طائفتهم التي كانت محدودة العدد في ذلك الوقت، وسرعان ما خضعت للذوق العربي في لفظ الكلمة، فأصبحت (صوفية)، والمنتسب إليها (صوفي).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٧٠٧