- وبعث الله سبحانه محمداً، فحارب الأوثان والأوهام، وكانت الكهانة في مقدمة الأوهام الشركية التي حاربها الإسلام: ((فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ)) [الطور:29](1)، ((وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)) [الحاقة:42]، ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)) [الأنعام:128]، حيث لا يجدي التأويل ولا تزكية النفس ولا ادعاء القربى، ولا افتراء الكذب على الله.
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن حفصة: ﴿من أتى عرافاً فسأله عن شيء، فصَدَّقَهُ بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً﴾. وفي روايةٍ بِدُوْنِ: (صَدَّقَهُ).
وقال فيما رواه الأربعة وأحمد والبيهقي والحاكم (وقال صحيح على شرطهما) عن أبي هريرة مرفوعاً: ﴿من أتى عرافاً أو كاهناً فصَدَّقَهُ بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم﴾.
ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله مرفوعاً.
أقول: لعل هذا الحديث هو الذي جعلهم يستبدلون كلمة العراف، بالعارف.
وفي البزار عن عمران بن الحصين مرفوعاً، والطبراني في (الأوسط) عن ابن عباس: ﴿ليس منا من تَطَيَّرَ أو تُطُيِّرَ له، أو تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له، أو سَحَرَ أو سُحِرَ له﴾.
(1) الجذبة الإشراقية أو التحشيشية هي صورة مخففة من الجنون، وعندما تزداد كمية الإندورفين زيادة كافية يصبح المجذوب مجنوناً ويقولون عنه: إنه في مقام جمع الجمع، أو الاستغراق، أو الإطلاق.