تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما سيطر اليونانيون بقيادة الإسكندر بن فيليب المكدوني على بلاد الشام ومصر والعراق وفارس وبعض الهند، سيطرت ثقافتهم، بعد أن امتزجت بالثقافة الشرقية(1) على البلاد، منذ القرن الثالث قبل الميلاد، فانتشرت الإيلوسية وكهانتها وثقافتها، بما في ذلك الأوفاق والزايرجة والطلاسم واستنطاق الحروف واستخدامها وأسرارها، هذه العلوم التي لم تزل علوماً أساسية عند متصوفة المسلمين، والتي هي نفس السحر وأبوابه، والتي انبثقت أصلاً من الكهانة المصرية الفرعونية.

ثم انحدرت الإيلوسية إلى الرومان، وانتشرت في الإمبراطورية الرومانية، حتى إن بعض القياصرة كانوا يحجون إلى إيلوسيس.

وعندما ظهرت المسيحية، حاربت الإيلوسية (شأن دين الإسلام في أي عصر كان)، فتسترت بالكتمان، حتى ظهرت في القرن الثاني الميلادي باسم (الغنوصية)، أي: المعرفة، (باليونانية Gnosis)، ومنها الغنوصي، أي العارف، وانتشرت الغنوصية حيث انتشرت المسيحية، وخاصة في بلاد الشرق: مصر والشام والعراق واليمن وبعض فارس، وهي البلاد التي دخلت في الإسلام قبل غيرها، وكان بين غنوصية سورية وغنوصية الإسكندرية بعض الفوارق، لتأثر الأخيرة بشيء من اليهودية.

* خامساً: من اليهودية:-

مر في الصفحات السابقة أن الصوفية كانت منتشرة بين اليهودية، وكانت تسمى (التنبؤ)، ويسمى الواصل من السالكين فيها (نبياً)، ويسمى شيخها (صوفياً)، وتسمى مراكزها (المسفايات)، واحدها (مسفا).

وكانت التجمعات اليهودية متناثره في كل البلاد التي دخلها الإسلام، وكانت مسفاياتها منتشرة معها، ولعل هذه المسفايات كانت المنطلق الرئيسي للصوفية في المجتمعات الإسلامية.

(1) يطلق المؤرخون على هذه الثقافة اسم (الهيلينيسية)، أي: (اليونانية الشرقية).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٧٠٥