تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ومن غير المستبعد، بل من المقبول، أن يكون أبو هاشم هذا قد تسلك في (مسفا) (سرية طبعاً) في بغداد، ووصل إلى الإشراق (الجذبة) على يد صوفيها، وبتوجيهه تطور في المشاهد والكشوف والعلوم اللدنية (نبي ثم رائي ثم بصير) وأخيراً وصل إلى مقام الإرشاد، وأسس مسفاً إسلامية (سرية طبعاً)، فاستحق بذلك لقب (صوفي)، وصارت له حلقته التي يلقن فيها الدين السري (الإشراق). وبما أنه مسلم فمن البدهي أن تضم حلقته مريدين مسلمين، هذا إن لم يكونوا كلهم مسلمين، ومن البدهي أن يتخرج في حلقته واحد على الأقل يستحق لقب (صوفي)، أي: مرشد ورقيب.

وهكذا كان انطلاق النبرات الأولى للاسم (صوفي).

وجاءت الترجمات عن اليونانية، وانتشرت معها، فيما انتشر، كلمة (صوفيا) بمعنى الحكمة، وانتبه بعض مثقفي الإشراقيين إلى التشابه اللفظي بين (صوفي) و(صوفيا)، كما انتبهوا إلى التوافق المعنوي، ثم انتبهوا إلى أن هذا الاسم سيصرف عنهم الحاجة إلى التسمي بأحد الأسماء السابقة (نبي أو كاهن أو عراف أو قديس) التي تقطر سيوفها دماً، ولعله عرض هذه الفكرة (وهذا هو المعقول) على شيخه وإخوانه فأعجبتهم، وبدءوا يستعملون الاسم (الصوفية) حتى انتشر.

- هذا بالنسبة لاشتقاق الاسم، أما الصوفية ذاتها، عقيدتها وطريقتها، فقد كان لها طرق إضافية.

الفصل الثاني

من أين جاءت الصوفية

* لإبليس شركان:

الشرك الأول: هو الجنس ولواحقه، يمنع به ابن آدم -ابتداءً- من الدخول في الإسلام، والإسلام هو الدين الذي جاءت به جميع الرسل.

الشرك الثاني: هو الإشراق الصوفي أو التحشيشي، ينصبه إبليس لابن آدم الذي سار في طريق الإسلام، ولم ينغمس في غواية الجنس، فيغريه ويقنعه أن أوهام الإشراق هي الخلد وملك لا يبلى، أو هي المعرفة أو الغوثية أو الحلول أو الاتحاد أو الوحدة، حسب استعداده الثقافي والنفسي، ((فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)) [الأعراف:16].

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٧٠٢