تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن دراسةً لأي وثنية من الوثنيات ترينا الدور الرئيسي الذي يلعبه الإشراق في عقائدها وطقوسها، فالحشيش والأفيون يقدِّم للمبتدئين أو الذين لا يريدون إجهاد أنفسهم من السالكين، والرياضة الصوفية يمارسها الذين يريدون أن يكونوا رؤساء دينيين.

ويلاحظ أن الوثنيات المنعزلة تعتمد أساساً في إشراقاتها على الحشيش أو بعض زمرته (كالأفيون أو فطر المكسيك أو الكوكا أو غيرها) ويقل فيها دور الرياضة الصوفية. وكلما تطورت الوثنية، كلما قل دور الحشيش وزمرته (لكنه لا ينعدم)، وكلما زاد دور الرياضة والمجاهدة وصار أكثر بروزاً.

ولا يكون الكاهن كاهناً إلا إذا وصل إلى الجذبة، وأشرق عليه سناها الخداع.

وأكرر القول: إن دراسة كافية لوثنيات التاريخ تؤكد هذه الظاهرة، مما يجعلنا مطمئنين إلى القول بأن الصوفية وجدت منذ أن نزل إبليس إلى الأرض، أو بعد ذلك بقليل.

وهذا يعني أن الصوفية لو لم تنحدر إلى المسلمين من الأمم السابقة لأوجدها فيهم إبليس باستدراج العبَّاد السذَّج ذوي القلوب الطيبة إلى الجذبة، إما باستعمال المورفين الخارجي (شجر الهلوسة) أو بعض زمرته، أو باستعمال المورفين الداخلي (الإندورفين). وهناك من الواصلين من استُدرج إلى الصوفية بالإندورفين مرضياً، وهو الذي يسمونه (المراد)، لكن هؤلاء يشكلون استثناءً في المسيرة؛ لأن الواقع هو أن الصوفية انحدرت إلى المسلمين من الأمم السابقة:

* أولاً: من عرب الجاهلية:

كانت الصوفية منتشرة في جزيرة العرب قبل الإسلام، وكانت معروفة باسم (الكهانة)، حيث كان في كل قبيلة كاهن.

روى ابن أبي حاتم في تفسير: ((يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ)) [النساء:51] عن جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، سئل عن الطواغيت، فقال: إن في جهينة واحداً، وفي أسلم واحداً، وفي هلال واحداً، وفي كل حي واحداً، وهم كهان كانت تنزل عليهم الشياطين.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٧٠٣