والششتري يجعل سقراط وأفلاطون وأرسطو من مشايخ المعرفة ويذكر إلى جانبهم الحلاج والشبلي والنقري والشوذي والسهروردي وغيرهم، وذلك في قصيدته التي مطلعها:
أرى طالباً مني الزيادة بالحسنى ... ... بفكر رمى سهماً فعدَّى به عدنا(1)
11- يضاف أيضاً إلى ما سبق، أن هذا الاسم (الصوفية) ظهر في فترة تفشت فيه ظاهرة استعارة الكلمات اليونانية واستعمالها في مختلف الفنون، حيث نقرأ مثلاً: الفلسفة، الفيلسوف، الموسيقا، الموسيقار، الأرثماطيقي، الإسطرلاب، البركار، الهيولى، السفسطائية، المجسطي، الماليخوليا، الأقراباذين، الأسطقسات...إلخ. وعليه فليس مستهجناً ولا غريباً أن يستعيروا كلمة "سوفيا" للتسمي بها، بل كان مثل هذا قاعدة متبعة.
12- في واقع الأمر وحقيقته، وإذا أردنا أن نكون موضوعيين، فإن كل مصطلح ظهر في القرنين الثاني والثالث الهجريين، وأردنا معرفة مصدره، فعلينا أن نفتش قبل كل شيء عن أصل له في اليونانية، إما عن طريق الترجمة أو الاستعارة والتعريب، فيما عدا مصطلحات أصول الفقه والفقه والحديث واللغة.
إن هذه المعطيات مجتمعة، تشكل برهاناً قوياً على أن كلمة (صوفية) لها أصل يوناني.
- ويتأكد المصدر الثاني (صوفي) اليهودية بالمعطيات التالية:
1- إن المعطيات (1 و2 و3 و4 و9) السابقة، هي أيضاً معطيات لهذا المصدر.
2- يقول البروفيسور عبد الأحد داوُد(2):
وكان الرجل الذي ينظر أو يرقب من البرج (المصفا أو المسفا) يسمى (صوفي SOPHI)(3).
(1) روضة التعريف بالحب الشريف، (ص:609).
(2) كان اسمه القسيس دافيد بنجامين الكلداني وهو من كبار علماء اللاهوت المسيحي، أسلم سنة 1904م، أو بعدها بقليل، وتسمى عبد الأحد داوُد، وقد كان حياً حتى بعد الحرب العالمية الأولى، ولم أقف على تاريخ وفاته، وهو من أورميا بفارس.
(3) محمد في الكتاب المقدس، (ص:72).