تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغنوصية (من gnosis في اليونانية = المعرفة)، وكان المريدون يتناقلونها سراً ويزعمون أنها وحي أنزله الله منذ البدء. وهي هي الصوفية ظاهراً وباطناً، بطريقتها وعقيدتها، وهي نحلة إلوسيس نفسها (مع اختلاف في الأسماء فقط)، وكانت تعدو على الأديان والمذاهب بالتأويل والتحوير، مدعية تحويلها إلى معنى أعمق، فعلت ذلك مع جميع الأديان حتى وصلت إلى الإسلام، وسميت فيه (الصوفية) أو (المعرفة) أو (الإشراق) وهي نفس العبارات والأسماء التي كان كهانها يستعملونها دائماً(1).

إن هذا التشابه في العقيدة والطريق إليها بين الفلسفات اليونانية، وخاصة الإلوسية والغنوصية، وبين الصوفية- مضافاً إلى الأدلة السابقة- يجعل اعتقادنا أن الاسم (الصوفية) انزلق إلى المجتمعات الإسلامية من اليونانية قريباً من اليقين.

1- يضاف أيضاً إلى ما سبق، اعتقاد بعض العلماء من كبارهم أن الصوفية وصلت إلى المجتمعات الإسلامية عن طريق اليونان بصورة رئيسية، وأن فلاسفة اليونان كانوا الشيوخ الأوائل المعروفين.

فمثلاً، يقول السهروردي المقتول: إنه رأى أستاذه أرسطو في النوم، فسأله رأيه عن أقطاب التصوف الذين يستشهد بهم وبآرائهم كل من كتب في التصوف أو تكلم فيه من مثل أبي يزيد البسطامي وسهل التستري وذي النون المصري والحسين بن منصور الحلاج(2)؟

ويقول أيضاً:

...وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة، فخميرة الفيثاغوريين وقعت إلى أخي أحميم (أي: ذي النون المصري) ومنه نزلت إلى سيارتستر وشيعته (أي: سهل التستري)(3).

ويورد ابن سبعين في الرسالة النورية أقوالاً لسقراط وأفلاطون وأرسطو يعبرون بها عن وحدة الوجود وعن أحوالهم وأذواقهم في معرفتها والتحقق بها(4).

(1) تاريخ الفلسفة اليونانية، (ص:244) بتصرف.

(2) ولاية الله والطريق إليها، (ص:175).

(3) ولاية الله والطريق إليها، (ص:170).

(4) روضة التعريف بالحب الشريف، (ص:609).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٩٨