ظهر في اليونان القديمة فلسفات ونحل متعددة، من أشهرها: أسرار إلوسيس، وإلوسيس مدينة يونانية كانت تعبد الإلهة (ديمثير) التي كانت إلهة الخصب والزراعة والخلود.
ما إن جاء القرن الخامس قبل الميلاد، حتى كانت هذه النحلة قد غزت العالم، فصارت المدينة طوال العصر القديم مزاراً يتقاطر إليه اليونان والرومان، ويحج إليه بعض أباطرة الرومان (إلى معبد ديمثير في المدينة).
تقوم العبادة في هذه النحلة على أسطورة غامضة ظلت سراً مكتوماً ألف عام، وكان المريدون يمثلون قصة ميثولوجية لكي يبعثوا في نفوسهم العواطف التي انفعل بها الإله أو الآلهة، ويتلون عبارات مبهمة، ويرقصون ويصيحون على صوت موسيقى صاخبة، لكي يحققوا حالة الجذب أو الاتحاد بالآلهة(1).
وفلاسفة اليونان الأقدمون (الأيوينون طاليس(2) وتلامذته: انكسيمندريس وأنكسيمانس وهرقليطس) كانوا يؤمنون بوحدة الوجود. فمن كلام هيرقليطس، مثلاً: أنه كان يرى أن النار هي المبدأ الأول الذي تصدر عنه الأشياء وترجع إليه، لا النار التي ندركها بالحواس، بل نار إلهية لطيفة للغاية؛ أثيرية، نسمة حارة حية عاقلة أزلية أبدية. هي حياة العالم وقانونه (لوغوس)(3)... (ترجمت عبارة لوغوس فيما بعد بالكلمة).
والرواقيون كانوا يؤمنون بوحدة الوجود.
(1) تاريخ الفلسفة اليونانية، (ص:6).
(2) ولد سنة 624 ق.م، ومات سنه 546 ق.م.
(3) تاريخ الفلسفة اليونانية، (ص:18).