تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- يدعم قولنا، ما أورده عمر فروخ في حاشية (الصفحة: 24) من كتابه، يقول: إن النصارى الأرثوذكس يسمون فتياتهم (صوفْية) ويكتبونها صاداً ويلفظونها كذلك...على أن ذلك ليس حجة في الفصيح.

نقول: لكنه حجة في الذوق العربي في لفظ الكلمة.

ثم إن كل الذين كانوا يتناقلون هذه الكلمة (سوفية، أو سوفية) كانوا لا يعرفون أصلها ولا من أين أتت- إلا أفراداً قلائل- فمن الطبيعي جداً أن يتصوروا أن لها أصلاً عربياً يكون قريباً من لفظها، وهو كلمة (صوفية، وصوفي) ثم يلفظونها كذلك دون انتظار.

6- قال بهذا الاشتقاق عدة باحثين، منهم أبو الريحان البيروني المتوفى سنة (440هـ)، أي: إنه كان قريباً بعض الشيء من زمن ذيوع الكلمة، وكان أيضاً يتقن أكثر من لغة أجنبية، يقول: ومنهم (أي: من قدماء اليونانيين) من كان يرى الوجود الحقيقي للعلة الأولى فقط...والحق هو الواحد الأول فقط، وهذا رأي السوفية، وهم الحكماء،

فإن (سوف) باليونانية الحكمة، وبها سمي الفيلسوف (بيلاسوبا) أي: محب الحكمة، ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريب من رأيهم سُمّوا باسمهم(1).

وممن قال بهذا الاشتقاق المستشرق فون هامر، وتعصب له الأديب عبد العزيز الإسلامبولي، والأستاذ محمد لطفي جمعة(2)...وغيرهم.

7- الزمن:

يلاحظ أن هذا الاسم (الصوفية) ظهر بعيد حركة الترجمة النشطة من اليونانية في القرن الثاني الهجري وهذا له دلالته القوية.

8- المكان:

كانت مراكز الترجمة هي بغداد وبعض المدن حولها، وخاصة في فارس. وفي هذه الأماكن ظهر أوائل الذين عرفوا بهذا الاسم (المتصوفة) ممن مر معنا بعضهم في هذا الكتاب. بينما لم يعرف هذا الاسم في جنوب العالم الإسلامي ومغربه إلا بعد ذلك بمدة ملحوظة.

وهذا له دلالته أيضاً.

9- التشابه في العقيدة والطريقة:

(1) الفلسفة الهندية، (ص:32).

(2) التصوف الإسلامي، زكي مبارك (الاشتقاق).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٩٦