تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما كانوا يلتزمون بلباس الصوف فقد كانوا يريدون إشعار الناس أنهم من الزهاد والعباد وغير ذلك، وفي مثلهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿من لبس لباس شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله﴾، ويزيد في رواية ثانية: ﴿ثم تلهب فيه النار﴾. رواه أبو داوُد (لباس).

وأظن أن القشيري فطن إلى عورات اشتقاق التصوف من الصوف، فرفضه واقترح كلمة (الصفوة) كمصدر آخر للاشتقاق! وهو بعيد كل البعد.

النتيجة: إذا كان التصوف مشتقاً من الصوف؛ لأنهم كانوا يلتزمون بلبسه، فعملهم باطل لأنه مبني على باطل، وهو من الكبائر، وعلى كل حال، النسبة إلى الصوف غير صحيحة.

- إذن، فمن أين جاءت الكلمة (صوفية)؟

الجواب: جاءت من أحد مصدرين، أو منهما مجتمعين. الأول هو كلمة (صوفيا) اليونانية بمعنى (الحكمة) ومنها (حكمة الإشراق)(1).

والثاني كلمة (صوفي) اليهودية التي كانت تطلق على الشيخ المسلك (المرشد) في حلقات المعارف السرية التي كان يتخرج فيها الأنبياء (الكذبة طبعاً) ويتأكد المصدر الأول (صوفيا) اليونانية بالمعطيات التالية:

1- كون الفرضيات الأخرى مردودة لغوياً، لا تتفق مع قواعد اللغة في الاشتقاق.

2- كون كل فرضية منها مرفوضة من أكثرهم، ويدل على هذا كثرة التعاريف التي وضعوها.

3- وجود من رفضها كلها من علمائهم.

4- الناحية اللفظية:

إذ أن النسبة إلى (سوفيا) المعربة هي (سوفي) للشخص. و(سوفية) للفكرة، لكن عندما انتشرت هذه الكلمة، سرعان ما خضعت للذوق العربي في اللفظ، فأصبحت (صوفي) و(صوفية)، ثم قيل (تصوف) و(متصوف).

وغلط المستشرق تيودور نولدكه عندما قال: إن السيغما (السين اليونانية) تقلب عند التعريب سيناً لا صاداً، فنحن نقول في (فيلوسوفيا) فلسفة، لا فلصفة.

غلط لأن المسألة تتعلق بالذوق العربي في لفظ الكلمة، لا بقاعدة في الترجمة.

(1) حكمة الإشراق كتاب للسهروردي الحلبي.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٩٥