إذن فقد كان أحب الثياب إلى الرسول ثياب قطن، لا ثياب صوف، والتأسي به صلى الله عليه وسلم يقتضي لبس ثياب قطنية، أو لبس ما يوجد -عدا المحرم- كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم، ولبس الصوف ليس من التأسي به، فليس فيه فضيلة.
بل قد أورد ابن القيم رحمه الله في كتابه (زاد المعاد): (1/ 144) عن عائشة رضي الله عنها: أنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم برداً من صوف، فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها...قال المعلقان على (زاد المعاد): هو أيضاً في سنن أبي داوُد (4074) لباس، ومسند أحمد (6/132 و144 و219 و249)، وإسناده صحيح. وهذا يقلب للصوف ظهر المجن.
ب- التشبه بغير المسلمين:
يقول زكي مبارك في كتاب التصوف الإسلامي في الاشتقاق: ...يهمنا أن نقيد في هذا البحث أن لبس الصوف كان من تقاليد النصرانية..
ويقول: والجاحظ يحدثنا أن النصراني يلبس الصوف حين يتنسك، وفي رسائل إخوان الصفا أن راهباً قدم في ثوب من صوف.
ويقول رينولد نيكلسون: كانت الثياب المصنوعة من خشن الصوف علامة على الزهد قبل الإسلام(1).
ويقول عمر فروخ: كلمة (تصوف) مشتقة من الصوف الذي هو لباس العباد وأهل الصوامع(2)...
إذن فلبس الصوف كان من تقاليد زهاد الديانات الأخرى، الذين كانوا ينقطعون في الصوامع للعبادة والتنسك، وقد أمرنا أن نخالفهم، وألا نتشبه بهم، وخاصة في الأمور التعبدية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿من تشبه بقوم فهو منهم﴾، رواه أبو داوُد (لباس) وأحمد بن حنبل عن ابن عمر، وغيرهما.
والأحاديث كثيرة تأمرنا بمخالفتهم:
ج- الرياء:
(1) في التصوف الإسلامي وتاريخه، (ص:48).
(2) التصوف في الإسلام، (ص:24).