على أن المتمرس بأساليبهم يعرف أن عبارتي (تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق) تعني التخلص من الشعور بالمخلوقية أو (العبودية) وتوابعها. وأن (السعادة الأبدية) تعني ذوق الألوهية أو (استشعار الألوهية، أو الفناء في الله)...وكذلك معنى بقية العبارات.
وبدون إطالة، التعريف الصحيح هو:
الصوفية هي رياضات يقوم بها السالك حتى يصل إلى الجذبة، حيث يرى -بتأثير إيحاءات شيخه المؤله- رؤىً يتوهم في بعضها أنها تحقق بالألوهية، وبالتالي استشعار لوحدة الوجود.
* اشتقاق كلمة الصوفية:
كتبوا وقالوا كثيراً عن أصل الاسم (الصوفية) فكان مما كتبوا:
الصوفية من الصوفة، أي: كالصوفة المطروحة استسلاماً، وقيل: من الصَّفَّة، وقيل: من الصِّفَة، وقيل: من الصفاء، وقيل: من الصفوة، وقيل: من صوفة (لقب رجل في الجاهلية)، وقيل: من الصوف، وقيل: من الصوفانة (بقلة زغباء قصيرة). وهم غير متفقين في شيء منها، بل إن كل واحدة منها مردودة أو مرفوضة من أكثرهم، وهذا يريحنا من مناقشتها، فهي كلها غير صحيحة، وهي كلها عبارات دعائية. ونكتفي بإيراد كلمة للقشيري أوردها ابن خلدون في فصل (علم التصوف) في مقدمته، يقول: لا يشهد لهذا الاسم- أي: التصوف- اشتقاق من جهة العربية ولا قياس، والظاهر أنه لقب..
وقد تحمس بعض الباحثين -منهم زكي مبارك مثلاً- لكلمة (الصوف) وأنهم نسبوا إليه لأنهم كانوا يلتزمون بلبسه.
إن صح هذا الاشتقاق، فقد بنوا بنيانهم على باطل؟ فليس في لبس الصوف فضيلة، وليس في الانتساب إليه شرف! وذلك للأسباب التالية:
أ- عدم التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم:-
في البخاري ومسلم (لباس) عن أنس: كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة.
وجاء في شرحها للحافظ ابن حجر في الفتح:.. وقال ابن بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن....