فهو يطلب ترك التمويه بالإشارة والرمز (كم ذا تموه بالشعبين والعلم)، ويدعو إلى الصدع بحقيقتهم التي هي في نظره أوضح من نار على علم. وقولهم عنه إنه من أهل الوحدة المطلقة لا يعني مطلقاً أنهم لا يعتقدون بولايته العظمى وقطبيته، هذا إن لم يكونوا يعتقدون بغوثيته.
ومثله عمر بن الفارض، لمثل قوله:
وصرح بإطلاق الجمال ولا تقل ... ... بتقييده ميلاً لزخرف زينة
وكلنا يعلم أن عمر بن الفارض عندهم هو سلطان العاشقين، حتى قال فيه شاعرهم:
لم يبق صيب مزنة إلا وقد ... ... وجبت عليه زيارة ابن الفارض
ومن المشيخات الصوفية التي يجعلونها من أهل الوحدة المطلقة (الطريقة السبعينية)،
لأن ذكرهم كان: (ليس إلا الله) بدلاً من: (لا إله إلا الله)؛ لأن عبارة: (ليس إلا الله) تصرح بوحدة الوجود، ولا تقيدها بالإشارة والرمز واللغز.
وأعيد القول: إنهم يعنون بعبارة (الوحدة المطلقة) أي: الوحدة غير المقيدة بالإشارة والرمز واللغز.
الباب الرابع
مناقشات ودراسات مختلفة
الفصل الأول
مناقشة التعاريف واشتقاق (الصوفية)
* التعاريف:
كثيراً ما تورد كتب التصوف تعاريف للصوفية.
وكل تعاريفهم ليس فيها شيء من التعريف، إلا لافتات دعائية، هي عبارات مرموزة منمقة لا يفهمها إلا المتمرس بأساليبهم، ومع ذلك فهي بعيدة عن أن تكون تعاريف، وهذه أمثلة منها:
- التصوف: علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية.
- التصوف: استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني.
- التصوف كله أخلاق، فمن زاد عليك بالأخلاق، زاد عليك بالتصوف.
- التصوف: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم.
هذه نماذج من تعاريفهم، لو قرأها القارئ ألف مرة وألف مرة وألف مرة لما استطاع أن يتوصل إلى معرفة أي شيء عن الصوفية.