تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد مرت في الفصول السابقة أمثلة كثيرة على ذلك، وهو نماذج لما شحنوا به كتبهم من هذه التحريفات، ومنها على سبيل المثال أيضاً: تفسيرهم لقوله سبحانه: ((الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)) [آل عمران:191]، بالحضرة الصوفية والرقص. وتفسيرهم لقوله سبحانه: ((فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ...)) [مريم:49] بالخلوة. وتفسيرهم لقوله سبحانه: ((وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)) [الأعلى:15]، بأن الذكر بالاسم المفرد (الله الله الله) هو صلاة. وتفسيرهم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ﴿من عادى لي ولياً آذنته بالحرب...﴾، أن الولي هو الصوفي. وقوله في بقية الحديث: ﴿...فإذا أحببته كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها...﴾ بأنه يعني وحدة الوجود.

وقد أشبع العلماء هذا الحديث بحثاً، ونكتفي هنا بالإشارة إلى أن نص الحديث ينفي وحدة الوجود! إذ لو كانت وحدة الوجود موجودة، لكان اللهُ (سبحانه عما يصفون) سَمْعَ الإنسان، وبَصَرَه ويَدَه وكُلَّه! سواءً أحبه أم لم يحبه، وقبل أن يحبه وبعد أن يحبه، وفي جميع الأحوال، ولا تكون هناك حاجة لأداء الفروض والنوافل، ولا لأي شيء أبداً لتحقق ذلك.

وكون هذا الوصف: ﴿كنت سمعَه...وبصرَه...﴾ لا يتحقق إلا بعد أداء الفروض والتقرب بالنوافل...ثم بعد أن يحبه الله، يعني بكل وضوح أن هذا لم يكن قبل أن يحبه الله، أي: إن هذه المزية (كون الله تعالى سمع المرء...وبصره...) هي غير متحققة في الإنسان العادي، وبذلك تنتفي وحدة الوجود، وينتفي معها فهمهم الخاطئ.

ويكون معنى الحديث: إن الله سبحانه إذا أحب العبد أعانه إعانة تامة في كل شيء، ولا يكله إلى نفسه أبداً في أي شيء، وطبعاً تكون إعانة الله للعبد كما يريد الله سبحانه لا كما يريد العبد.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٧٣