15- الصوفية أنفسهم يعلمون علم اليقين أن وحدة الوجود هي كفر وزندقة بالنسبة للشريعة، ولذلك يُتاقون ويكتمونها عن غير أهلها ويتواصون بذلك.
* النتيجة:
وحدة الوجود كفر مبين، ومعتقدها كافر مبين، كافر حسب الشريعة، وكافر حسب الحقيقة الحقة التي هي الشريعة الإسلامية، له في الدنيا عقوبة المرتد عن الإسلام، وله في الآخرة عذاب أليم، إلا أن يتداركه الله سبحانه بلطفه وعفوه.
والصوفي الحق هو الذي يبطن وحدة الوجود، ويظهر التمسك بالشريعة، وهو منافق حقاً، بل هو شر أنواع المنافقين، وليكن مطمئناً (من مقام الطمأنينة) أن مقامه الحقيقي هو في الدرك الأسفل من النار إن لم يتداركه الله برحمته.
والعقيدة الإسلامية هي أن الله جل وعلا خلق الخلق من العدم، وقد مرت الآيات الدالة على ذلك، والمخلوقات هي من دون الله وغيرُه، أي أنها ليست تعينات من ذاته العلية، جل جلاله، وهو سبحانه فوق خلقه: ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ...)) [الأنعام:18]، ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) [طه:5]، ((أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ)) [الملك:16] (والسماء هنا بمعنى: العلو).
وهو سبحانه فوق السماوات، بدليل قول رسوله صلى الله عليه وسلم معقباً على حكم سعد بن معاذ في بني قريظة: ﴿لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أَرْقِعَة﴾، والأرقعة هي السماوات، واحدتها: رقيع.
وقول زينب رضي الله عنها تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم: [[زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات]] (رواه البخاري).
وغيرها وغيرها من الآيات والأحاديث.
الفصل الثاني
الباطنية
- عرفنا من الفصول السابقة أن الصوفية عقيدة باطنية، ولا باطنية في الإسلام.
يقول سبحانه: ((قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [البقرة:118].