تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخرج هذه الصور الجديدة، وغالبيتها بصرية، على غفلة من الرقيب المخدّر بشكل سيالات عصبية، لعلها موجية (وهو المنطقي)، في الطريق المعتاد الذي طبعت عليه، أي إلى مراكز الوعي في القشرة الدماغية، لكنها تجد منافذها مغلقة، وتجد إلى جانبها منفذاً آخر، وهو الطريق ذات الاتجاه الواحد التي تخرج من مراكز التفسير الحسي وتصب في المخازن، وهي، بدهياً، تقع داخل الدماغ، فتعبرها اضطراراً مخالفة للعادة في الحالة العادية، حيث تصل إلى مراكز التفسير الحسي. ولعل (المادة: P) لها دور في فتح هذه القناة بصورة معكوسة.

بما أن غالبية الصور بصرية، لذلك تذهب إلى مركز التفسير البصري، فيفسرها ويحس بها كما لو كانت آتية عن طريق العين، ويراها المجذوب مجسمة ماثلة أمامه كأنها شيء واقع حقيقي؛ لأن مركز التفسير مطبوع على التأثر بأية موجة تصله، ليفسرها ويرسلها مفسرة إلى مركز الإدراك في القشرة، ولا علاقة له بمصدرها ولا بالطريق الذي سلكته.

وتذهب الصور السمعية إلى مركز التفسير السمعي، واللمسية إلى مركز التفسير اللمسي...وهكذا.

وعندما يصل الخدر خفيفاً إلى الطرق الواصلة بين المخازن ومراكز التفسير الحسي، عندئذ يختلط الحابل بالنابل، ويختلط السمع بالبصر بالشم بالذوق باللمس، فتذهب الموجات البصرية إلى مركز تفسير حسي (بصري أو غير بصري) وكذلك السمعية والشمية والذوقية واللمسية، فتحدث لهم الرؤى التي لا يستطيعون وصفها، وتوهمهم شياطينهم، ويصور لهم غرورهم أن الأنبياء كانوا كذلك! وتوهمهم جذباتهم أن الجنة كذلك.

وعندما يزيد المخدِّر عن حده، ويتغلغل في الدماغ يصاب المجذوب بالجنون أو الشلل أو الموت.

هكذا تحدث أحلام الجذبة بجميع أنواعها سواءً أكانت مورفينية أو إندورفينية، أي سواء كانت جذبة تحشيش أو جذبة إشراق.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٦٠