تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل من آثار الإندورفين أيضاً تمييع الخلايا العصبية، وخاصة خلايا القشرة الدماغية، تمييعاً خفيفاً طبعاً؛ لأن هذا يمكن أن يكون تعليلاً لما يرونه من تضخيم الأبعاد قليلاً أو كثيراً، ومن إطالة الزمن أو تقصيره، ومن رؤية فراغات لا نهائية أو رؤية الأشياء شفافة أو لا وجود لها...وذلك لأن الخلايا المدْرِكة في القشرة، عندما تتميع، يمكن أن يتغير شكلها باتجاه أو بآخر بسبب الضغوط حولها، فيحدث ذلك التشويه في الإدراكات، كما يمكن أن يكون حدوث هذا التميع في مراكز التفسير ذاتها.

وهنا يأتي دور الشيخ؟

فلولا الشيخ لكانت الرؤى متشابهة مع بعضها في الجذبتين (جذبة التحشيش وجذبة الإشراق). لكن توجيهات الشيخ وإيحاءاته المتناسقة مع تجاربه السابقة، تحقن المريد بالعواطف والطموحات التي توجه رؤاه إلى العروج في السماوات والمحاضرات والمكاشفات والمشاهدات والفناءات والتحقق بالأسماء والصفات، ورؤية جبل قاف وكاف وعين وصاد، وغيرها، حيث يرى السالك منها ما يتناسب مع استعداداته الفكرية والإندورفينية.

ولهذا السبب كان الشيخ هو الأصل في طريقهم، ولهذا السبب قالوا: من لا شيخ له فشيخه الشيطان؛ لأن من لا شيخ له تكون رؤاه مثل رؤى حشاشي الحشيش والمورفين وزمرتهما، ولهذا السبب كان الخضوع الكامل للشيخ أساساً ليسهل انطباع توجيهاته وإيحاءاته في أعماق المريد.

مساكين! الحشاشون والمورفينيون! مساكين!

فلو كان لهم شيخ يوجههم، لذاقوا أيضاً الفناءات، وتحققوا بالأسماء والصفات، وتصرفوا بالكون، ولكان منهم الأبدال والأقطاب والأغواث.

أما قولهم بالتصرف في الكون، هذا الهذيان المضحك المبكي (وكلهم هذيانات مضحكة مبكية) فقد رأينا مثله عند حشاش عقار الهلوسة، الذي يكفي، في بعض الحالات، أن يتخيل شيئاً أو يتمنى رؤيته حتى يراه أمامه مجسماً.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٦١