2- عملية الكشف والمشاهدة تجري في الدماغ، في مركز التفسير البصري، كالتالي: من المعروف أن الصور الحسية (البصرية والسمعية والشمية والذوقية واللمسية) عندما تتلقاها أعضاء الحس (العين والأذن والأنف واللسان والجلد) تحولها إلى سيالة عصبية تنقلها الأعصاب المختصة (بشكل تموجات قطعاً) مباشرة وبسرعة، إلى مراكز التفسير الحسي في الدماغ، فما كانت بصرية انتقلت إلى مركز التفسير البصري، حيث يتم هناك الإحساس بالرؤية، أي إن مركز التفسير البصري في الدماغ (تحت القشرة) هو الذي يحس بوجود الأشياء وبأطوالها وأحجامها وأبعادها وألوانها وحركاتها، أي هو الذي يفسرها بالصورة التي يعرفها كل من وهبه الله سبحانه نعمة البصر. وما كان سمعياً انتقل من الأذن إلى مركز التفسير السمعي الذي يتم به الإحساس بالصوت وارتفاعه وحدته وقربه وبعده...وهكذا.
فمراكز التفسير في الدماغ هي التي تفسر السيالة أو (الموجات) الواردة إليها، ذلك التفسير الذي يعرفه كل حي.
من مراكز التفسير الحسي تنتقل الصور مباشرة وبسرعة إلى مخازن الحفظ في الخلايا الدماغية المتخصصة بذلك والقابعة في منطقة اللاشعور في الأجزاء الداخلية من الدماغ.
وكذلك يحدث للأفكار والتخيلات والأماني والطموحات، تُخزن كلها في خلايا مخازن الحفظ المخصصة لها.
ويلاحظ بوضوح أن منطقة اللاشعور ليست مجرد مخازن صامتة تكدس فيها الصور والأفكار بجمود، وإنما هي عالم حي تجري فيه بنشاط عمليات تحليل وتركيب وإنشاء، لكن يغلب على هذه العمليات التنسيق مع العواطف والأماني المختزنة والتخيلات.
ويقرر علماء التشريح والفيزيولوجيا، بناءً على دراستهم وتجاربهم الكثيرة، أن مراكز الوعي (التذكر والإدراك والمحاكمة والضبط وتمحيص الأمور) تقع في القشرة الدماغية.
ويظهر أن خلايا المراقبة والانتقاء تتوزع بين القشرة وتمتد إلى داخل الدماغ.
ومراكز التفسير الحسي (البصري والسمعي وبقيتها) تقع تحت القشرة داخل الدماغ أيضاً.