واستمرار الاهتزاز، باستمرار الذكر، يؤدي بعد مدة إلى إصابة هذه الغدد بالخلل، فيزداد إفرازها ويسهل قذفها، وقد تصاب بالتضخم، كما يؤدي هذا إلى خلل في التفكير السليم.
وهكذا... حتى تغدو كمية الدفقة كافية لأَفْيَنَةِ المراكز العصبية المستخدرة، فتكون الجذبة، ويغدو السالك ولياً لله بكمية من الإندورفين والأنكيفالين قد تقاس بأجزاء من الغرام!
فلكما التمجيد والنعمى يا إندورفين ويا أنكيفالين، ولكما توجههم الأسمى يا إندورفين ويا أنكيفالين، لوجهكما الرقص مع النقص وبدون نقص، يا مقدسي الأسرار ويا باعثي الأنوار.
ما كان لهاثهم إلا وراء سرابكما، ولا هيامهم إلا بما يمنيهم إبليس فيكما من الخلد وملكٍ لا يبلى، ((يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا)) [النساء:120].
يا إندورفين ويا أنكيفالين، يا قدس أسرارهم، ويا جاذبيهم إلى الأوهام الشيطانية التي ضلوا بها وأضلوا.
وعندما تصير زيادة الإفراز وسهولة قذفه مقاماً بعد أن كانت حالاً، عندئذ يكون السالك قد وصل إلى الدرجات العلا، ونال القرب والسعادة العظمى، وصار بدلاً أو قطباً أو غوثاً، حسبما توهمه شياطينه من الإنس والجن.
فيا عباد الإندورفين، احمدوه واشكروه على ما أولاكم من نِعَمه، ولا تنسوا الأنكيفالين.
إلى جانب هاذين الهرمونين، يجب أن نذكر عاملاً مساعداً هو الأكسجين. ففي الحضرة الراقصة، وبعد دقائق قليلة من القفز، يأخذ الراقص باللهاث والتنفس العميق، وهذا ما يسمى (التهوية) حيث يدخل إلى رئتيه كمية من الهواء، وبالتالي من الأكسجين، أكبر من الكمية العادية.
عندما تستمر عملية التهوية مدة كافية، ترتفع نسبة الأكسجين في الدم، وللأكسجين تأثير أفيوني ضعيف، وارتفاع نسبته في الدم يصيب المراكز العصبية بأَفْيَنَةٍ خفيفة، يختلف الإحساس بها من شخص إلى آخر.