فقد حذفوا من رياضتهم الصمت وتركيز الفكر والنظر وأخذ الأوضاع المؤلمة، واستبدلوها بما سموه (الذكر). إن ترديد كلمة ما، يقود بعد مدة قد تطول وقد تقصر (حسب الأشخاص) إلى نفس النتيجتين السابقتين:
1- إفراغ الذهن من خواطره، والاستمرار على هذا الإفراغ بالذكر الإرهاقي المستمر ليالي وأياماً يدفع القشرة الدماغية إلى الاستخدار.
وكذلك الخضوع الكامل للشيخ هو عامل مساعد وقوي للوصول إلى الاستخدار لأنه يحول دون تشغيل الفكر، بل يشله.
2- من المعروف أن الإنسان إذا مارس حركة ما مدة طويلة، تغدو لديه عادةً يقوم بها دون إرادة أو شعور.
وكذلك ترديد كلمة ما، ليلاً ونهاراً، يغدو بعد مدةٍ عادةً، يرددها المرتاض دون إرادة أو شعور، ويزيدها الترديد الإرادي تمكناً، حتى إنه يكون نائماً، فيستيقظ، أو يوقظه أحد، فيلهج بها لسانه مباشرة دون وعي منه، بل قد يصل إلى ترديدها أثناء نومه.
ومثله الأعصاب التي تربط اللسان بالدماغ والتي تسري فيها التموجات العصبية النطقية المتناغمة مع الكلمة المرددة ومقاطعها وحروفها، تعتاد على ترديد تلك النبضات مع اللسان دون وعي.
ومثلها المراكز المختصة في الدماغ.
وبطبيعة الحال، تنتقل هذه النبضات إلى الأنسجة المحيطة بأعصاب اللسان وبمراكزها في الدماغ حيث تصبح لها عادة مثل اللسان وأعصابه. ومع الزمن يشعر المرتاض أن أعصابه كلها تردد تلك النبضات، وكلما زاد من ترديده الإرادي للكلمة كلما تمكنت تلك العادة من دماغه وأعصابه.
فلم يزل مستعملاً ... للذكر ... ... في صمت اللسان وهو يجري
وقَدْرَ ما تجوهر اللسان ... ... بالاسم يستثبته الجَنان
ثم جرى معناه في الفؤاد ... ... جَرْيَ الغِذا في جملة الأجساد
هذه الاهتزازات (الميكرونية طبعاً) المستمرة، تنتشر في الدماغ حتى تصل إلى الغدد المختصة التي تأخذ بالاهتزاز مثل بقية الدماغ؛ واستمرار هذه النبضات يفضي إلى إفراغ المخزون أو المهيأ من هرمونها.