بدأت الرؤى تظهر رسوماً فنية، كسجادة تبرق بزينتها وتتألق، ثم تتحول إلى قصور وباحات وأقواس وحدائق.. تراءى لريشاردسن حيوان أسطوري يجر عربة ملكية ذات عجلتين، ثم بدت له الجدران وكأنها تنحل...وأحس بروحه تطفو.. وشعر بأن نظره يحيط بفراغات لا متناهية...كان يرى نماذج من الأفكار الأفلاطونية، وصوراً غير كاملة للحياة اليومية(1) اهـ.
- السؤال: أليست هذه الرؤى هي نفس ما يراه الأولياء العارفون المكاشفون؟ مع العلم أنه لو كان جلوسه في مكان غير الغرفة المظلمة، أو لو كانت ثقافته غير ثقافته، لأمكن أن تتغير رؤاه قليلاً أو كثيراً.
ويقول الدكتور صلاح يحياوي:
يستهلك سكان بولينزيا (الكافا) بكميات كبيرة ليعيشوا دائماً تقريباً في رؤى جنة صنعية يهيؤها لهم هذا المخدر(2) اهـ.
- ونفس السؤال إلى نفس الأولياء المكاشفين: أليست هذه الهلوسات هي نفس الهلوسات التي تهيؤها لهم جذباتهم؟
- كيف كان الناس ينظرون إلى المخدرات؟
يقول الدكتور صلاح يحياوي:
...كان من المعروف بأنهم (الكهان) كانوا في طقوس (المسارة) يستخدمون مخدرات ما كان يعرفها غيرهم، وبذلك كانوا يعمرون أذهان المبتدئين بأحلام مرعبة وواضحة إلى درجة كانت تجعل هؤلاء يعتقدون أنها واقعية(3).
...كان (باراسلو) يحمل الأفيون دائماً معه، مطلقاً عليه اسم (حجر الخلود)(4).
...ففي القرن الحادي عشر، وبعد ثلاثمائة عام من نشر العرب لاستخدام الأفيون، بدأ يظهر ثناء العامة وإطراؤهم على هذا المخدر، فكانوا يتغنون به كـ (شراب الآلهة)(5).
...لقد أكد الإينكا (سكان البيرو الأصليين) للإسبان بأن الكوكا (منها يستخرج الكوكائين) نبتة إلهية أوصى بها الإلهان (مانوكو كاباك) وزوجته (ماما أوكيو).
(1) المخدرات، (ص:152).
(2) المخدرات، (ص:106).
(3) المخدرات، (ص:9).
(4) المخدرات، (ص:23).
(5) المخدرات، (ص:23).