تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول أحد الذين جربوه (الكاتب الفرنسي غي دوموباسان): كان أول ما شعرت به همساً خفيفاً ناعماً ومهدهداً، ثم ما لبثت أن لاحظت بأن جسمي أخذ يخف...أخذ يخف ويخف، حتى بدا لي فيها كما لو أنه كان يتبخر، أحسست بأنه لم يبق لي من جسمي سوى الجلد.. لم يبق سوى ما يكفي لأشعر بلذة العيش، بأن أشعر بأنني أتأرجح في هذه السعادة التي تغمرني...ما كنت أرى أحلاماً كالتي يسببها الحشيش، وما كان ذهني يمتلئ بالرؤى التي يسببها الأفيون، لقد كان إحساساً بحدة ذهنية كبيرة، إحساساً بشكل جديد من الكينونة والتفكير والإحساس والحكم على الحياة، إحساساً بالاقتناع بأنني كنت أدرك عندئذ الواقع الحقيقي للعالم.. كان يبدو لي بأنني تذوقت ثمرة شجرة الحياة، وأن كل الأسرار تنكشف أمامي(1)...

- وهنا أيضاً نتوجه إلى أي صوفي وصل إلى مقام الجمع، وذاق الفناءات، ونسأله: أليست هذه الحالة وهذا الشعور والهمسات المهدهدة الناعمة تشبه ما ذاقه أثناء فناءاته وما سمعه من خطابات توهمها إلهية، وذلك الإحساس الزائف بأنه صار يدرك واقع العالم؟

* من تأثير فطر المكسيك المقدس:-

قام بالتجربة شخص اسمه (آلان ريشاردسن) مع رفيق له اسمه (غوردن واسن):

وقد تمت التجربة في أعالي المكسيك بين الهنود الأصليين:

كانت الغرفة مظلمة ومزدحمة بالناس. كانوا جميعاً هنوداً مكسيكيين... وكانت هناك كاهنة تغني ملوحة بالفطر في دخان لهب نار تتقد في المذبح لتطهر الفطر من أدرانه فيغدو جاهزاً للتناول.

قدم الهنود للرجلين اثني عشر فطراً مطهراً فأخذا يأكلانها... لكن الكاهنة انبرت تغني بمزيد من النشاط، مصفقة بطريقة غريبة وبلحن مهدهد، وفجأة دار (ريشاردسن) نحو رفيقه هامساً في أذنه بأنه يرى أشياء غريبة. فأجابه (واسن) إن الرؤى ستترى، وإنك ستراها سواءً أسدلت جفنيك أو فتحت عينيك.

(1) المخدرات، (ص:115).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٢٩